القول بكونه منه فيما يرجع إلى الجهات العامّة ، كبناء المساجد والمدارس ، ونشر الكتب ونحو ذلك . نعم ، إذا قبضه المستحقّ يجوز له صرفه فيما ذكر .
لكنّ الذي يبعّد القول بكون سهم الإمام من مجهول المالك انصراف رواياته عن فرض تمكّن المالك من مراجعة من بيده المال ، وهذا الانصراف ممّا لا ينبغي الريب فيه ، وإذا فرضنا الإمام الثاني عشر ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) قادرا على أخذ حقّه ولو مع واسطة أو وسائط ومن غير مباشرة ولم يقدم للمصلحة ، يشكل القول بوجوب التصدّق عنه عليه السّلام ؛ فإنّ حقّه يصير شبه الأمانة المالكيّة .
فأحسن الأقوال وأحسنها حينئذ هو ما اختاره الأستاذان السيّدان : الحكيم والخوئي من صرفه فيما يوثق ويطمإنّ برضاه إذا أحرزه .
الفرع الثالث : يشكل أخذ السهم لغير الفقير وإن كان ساعيا في تحصيل العلوم الشرعيّة وفي ترويج الشعائر الدينيّة إلّا إذا كان في إعطائه للغني مصلحة هامّة .
الفرع الرابع : لا يتملّك الآخذ سهم الإمام عليه السّلام ؛ لعدم دليل يدلّ عليه ، فالمتيقّن أنّه يباح صرفه ، فلا يجوز للآخذ المستحقّ صرفه في غير ما يحتاج إليه ، ولا تصحّ هبته لغنيّ ، ولا يرثه غير المستحقّ ، ولا يتعلّق به الزكاة والخمس ، وإذا اشترى به شيئا بالبيع الشخصي صار البيع من السهم . وللمقام فروع أخر لا مجال لذكرها هنا .
الأمر الرابع : في تفصيل استثناء المؤونة :
قال الطريحي قدّس سرّه في مجمع البحرين : « المؤونة تهمز ولا تهمز وهي فعولة » .
وقال الفرّاء : هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدّة ، ويقال : مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل ؛ لأنّه ثقل على الإنسان ، كذا قال الجوهري . وقال أيضا : موّن : مانة يموّنه مونا إذا احتمل مؤونته وقام بكفايته » . وقريب منه ما في المنجد ، وفسّرها في القاموس والمنجد بالقوت . وقال في منتهى الأرب : « مانه مونا - بالفتح - مؤنة : قيام ورزيد بر نفقه وكفالت عيال ، وبرداشت بار ايشان را » إلخ .
والظاهر أنّ المراد بالمؤونة المستثناة في المقام ما يحتاج إليه المكلّف بحسب شأنه اللائق بحاله لنفسه ولعياله من المأكل ، والمجلس ، والمسكن ، وما يصرفه في
حدود الشريعة — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣١٦