تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عن صاحبه ، بل قال صاحب الجواهر : إنّه لم يوجد عامل بخبر هشام مطلقا . أمّا ثلثاه الآخران ( حقّ اللّه وحقّ الرسول ) ، فهو للإمام ، ومصرف الإمامة ، ولا بأس بوجوب صرفه في أمور الدين ، وحفظ نفوس المؤمنين ، وترويج شعائر أهل الإيمان . بقي هنا فروع أخر : الفرع الأوّل : المستفاد من الروايات أنّ المالك ولاية الإفراز ، ومن الظاهر أنّ وجوب التصدّق متوجّه إليه ، فليس عليه أن يراجع الحاكم الشرعي في شيء من أمر دفع حقّ الإمام فضلا عن حقّ الأصناف الأخر . نعم ، يحسن له أن يصرفه في مثل أعصارنا في إعاشة محصّلي العلوم الشرعيّة إذا لم يكن مورد أهمّ منه ، كحفظ الدين من هجوم الكافرين ونحوه « 1 » . وإذا شاهد الحاكم الشرعي خللا في تعظيم الشعائر ، وضعفا في ترويج الدين وأحكامه وتوقّف ذلك على مال لم يوجد سواه ، فله الحكم على الناس بصرف سهم الإمام في هذا السبيل مباشرة ، مع إشارة الحاكم الشرعي . نعم ، ليس له الإفتاء بشكل عامّ بوجوب تسليمه إلى الحاكم وسلب الاختيار عن المالك ، كما هو المتداول اليوم عملا حتّى بلغ الأمر إلى أنّ المالكين يزعمون أنّ تصرّفهم في سهم الإمام حرام ، وأنّ الحكم الشرعي الإلهي هو وجوب الدفع إلى المجتهد فقط ، فإنّ هذا تحكّم محض . وله مفاسد يعرفها أهل الخبرة . وأمّا ثلثاه الآخران ، فهل يجب دفعه إلى المجتهد الأعلم أو إلى اللجنة المشتركة من المجتهدين أو يجوز للمكلّف مصرفه مباشرة ؟ فيه وجوه . الفرع الثاني : لم يثبت بدليل قويّ أنّ مصرف المجهول مالكه مصرف الزكاة ، بل ظاهر صحيحة يونس المتقدّمة اختصاصه بفقراء المؤمنين ، فيشكل صرف السهم على
هامش
( 1 ) . وإنّي أتعجّب من بعض العلماء المعاصر في بلدة قم المقدّسة وغيرها حيث يجوّزون صرف السهم إلى الطلّاب ويتوقّفون أو يمنعون صرفه في سبيل الجهاد والدفاع عن الدين ، كما في دفاع مسلمي أفغانستان عن هجوم الماركسسيّين لعنهم اللّه ، وربّما يخطر بالبال أنّ هذا المنع والمضايقة من تسويل النفس أو وسوسة الشيطان ، أستغفر اللّه .
حدود الشريعة — صفحة 315 | الشيخ محمد آصف المحسني