قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام : . . . رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا ، ولمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟
قال : « تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة » ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : « إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه » .
قال له : على من - جعلت فداك - قال : « على أهل الولاية » « 1 » ونقله صاحب الوسائل عن الكافي أيضا بسند صحيح « 2 » .
أقول : تدلّ الرواية على حكم المقام ؛ فإنّ صاحب السهم عليه السّلام يجهل بهويّته ومحلّه وإن كان يعرف باسمه ونسبه ، فإنّ من رجع إلى المحاورات العرفيّة في باب الإفادة والاستفادة يعلم أنّ المحصّل من الرواية وجوب التصدّق بالمال عند تعذّر إيصاله إلى مالكه ولو مع الفحص عنه ، ولا دخل بجهالة الاسم والنسب ومعرفتهما فيه . فليس مدلول الصحيحة قضيّة في واقعة كما قيل ؛ بل المستفاد منها قاعدة كلّية شاملة لمصاديقها .
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه :
ثمّ إنّ حكم تعذّر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك ، وتردّده بين غير محصورين في التصدّق استقلالا أو بإذن الحاكم كما صرّح به جماعة منهم المحقّق في الشرائع ، « 3 » انتهى .
فالقول بوجوب تصدّق سهم الإمام عليه السّلام على مطلق الفقراء لا يخلو من قوّة بناء على أنّه متعلّق بالعين سواء كان بنحو الإشاعة أو الكلّيّ في المعيّن ؛ فإنّ حقّه عليه السّلام وإن لم يكن متميّزا كما في مورد الرواية إلّا أنّه موجود في الخارج . وأمّا إذا فرضنا أنّه من الحقّ القائم بالعين نظير حقّ الرهان . أو أنّه في الذمّة « 4 » فلا تشمله الرواية ؛ فأمره دائر بين
هامش
( 1 ) . أقول : أمّا اعتبار الفقر فيهم ، فلأجل انصراف التصدّق إليه ، ولأجل حكمة التصدّق ، ولما يفهم من مذاق الشرع من عدم إيجابه التصدّق على الأغنياء ، ولا سيّما إذا كان المتصدّق فقيرا فتدبّر .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 357 .
( 3 ) . المكاسب ، ص 71 .
( 4 ) . ادّعي نفي الخلاف على نفيه ، وسيأتي بحثه .