المتقدّمة أو كلّها ، فنظروا إليه نظر الملك الشخصي لمالكه ، ويويّده قوله تعالى :
. . . فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
حيث لم يذكر وصف الإمام ليكون إشارة إلى منصبه ، وظاهر هذه الكلمة أنّ سهمه لشخصه ، مع أنّ ذا القربى المذكور قد استحقّ سهمه في زمان حياة الرسول صلّى اللّه عليه واله وهو لا يتولّى أمر المسلمين ، وهذا وجه قويّ ؛ لصحّة ما فهموه .
وأمّا حق اللّه والرسول ، ففي صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .
فقيل له : فما كان للّه فلمن هو ؟ فقال : « لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فهو للإمام . » « 1 »
وعليه ، فيمكن أن يفصّل في سهم الإمام ثلثيه لشؤون الدولة والأمّة ، وثلثه لشؤون شخصه إلّا أن يقال : إنّ الفرض منه أيضا هو سدّ النوائب لكنّه لا يمكن إتمامه بدليل معتبر . وعليه ، فإن تمّ القول بكونه مجهول المالك ، فإنّما يتمّ في ثلث السهم فقط دون ثلثيه الباقيين ، فيضعّف هذا القول من رأس .
وأمّا القول الخامس عشر ، فقد بان ممّا سبق ضعفه بكلا شقّيه ، وكذا القول السادس عشر .
أمّا القول الأخير ، فهو لا بأس به إن تمّ وجوب خمس الأرباح ، ودليل التحليل ، وعلى فرضه فهو يشمل سهم الإمام عليه السّلام من الغنيمة أيضا .
فلم يبق من الأقوال المذكورة إلّا لقول الثاني عشر وهو كون سهم الإمام عليه السّلام داخلا في مجهول المالك ، وعرفت أنّ الأظهر اختصاص البحث بثلثه لا بتمامه .
فنقول : الذي لا يمكن إيصال ماله إليه إمّا مجهول مطلقا باسمه ونسبه ومحلّه وهويتّه « 2 » ، أو مجهول ببعضها وإن كان معلوما ببعضها الآخر ، كما إذا جهل بهويّته ومحلّه وعلم باسمه ونسبه مثلا .
إذا عرفت هذا فقد روى الشيخ الطوسي قدّس سرّه في تهذيبه « 3 » بإسناده عن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمان ( والسند صحيح على الأقوى )
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 362 .
( 2 ) . أعني بالهويّة الشكل والصورة .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 395 .