تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الأوراق الرائجة اليوم ، فلا تصل إلى مالكها ، أو لا تنفعه ، فما معنى الدفن المذكور ؟ وإن فرض حرمان السارقين والحفّارين وأمثالهما منها . وأمّا تبديلها بما لا يفسد كالذهب وأمثاله ، فلا دليل على وجوبه أصلا ، فلاحظ . مع أنّنا نثق بوقوعها بيد الأشرار في زمان ما . والإنصاف أنّ هذا القول كجملة من الأقوال الأخر تحميق للشيعة ، وتوهين لمذهبهم عند العقلاء ، ومخالف للقرآن المجيد والسنة المقدّسة في تحريمهما التبذير والإسراف حتّى سمّى المبذرين إخوان الشياطين . والأمر في دفن سهم سائر الأصناف أفحش وأسوأ ، ومنه ينبثق ضعف القول الرابع أيضا . وأمّا القول الخامس المنسوب إلى المشهور ، فلا شكّ في مطابقته للقواعد الشرعيّة فيما إذا علم وصول المال إلى مالكه ، وأمّا إذا علم - ولو بالتجربة - عدم وصوله إليه ، فلا يجب بل يحرم ، كما هو كذلك في المقام ؛ فإنّا لم نسمع من أحد في هذه الأعصار بوجود شيء من سهم الإمام وصل إليه أو إلى غيره من الأعصار القديمة التي كان الحكم الفقهي السائد فيها الإيداع والإيصاء ، فكلّ ما سلّموه إلى الثقات فقد تلف وضاع ، أو تسلّط عليه ورثة الثقات فأكلوه أكلا لمّا ، فالقطع حاصل بعدم وصول حقّه عليه السّلام إليه ولا سيّما في مثل أعصارنا التي تسيطر الحكومات على جميع شؤون شعوبهم ، فهذا القول ضعيف قطعا ، بل قريب إلى القول الأوّل فيحرم إلّا عند من يثق بظهور الإمام ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) في عاجل قريب ، ويطمإنّ بوصول المال إليه . وهذا الواثق إمّا شخص أوحديّ متّصل بالإمام ، وإمّا فرد قليل العقل ، بل سفيه محجور . وأما القول السادس ، فهو ضعيف ؛ إذ لم يثبت وجوب الإتمام عليه عند حضوره عليه السّلام بدليل معتبر ، ولو فرض ثبوته فنمنعه في حال غيبته عليه السّلام ؛ لعدم التمكّن منه . وأمّا السابع ، فهو إمّا من جهة إجراء حكم المال المجهول المالك ، وإمّا من جهة حصول العلم برضاه عليه السّلام بذلك ، وسيأتي بحثه . وأمّا القول الثامن ، فيظهر حاله ممّا سبق ، ومثله القول التاسع ، والحادي عشر . وأمّا القول العاشر ، فدليله إمّا حصول العلم برضاء الإمام ، وإمّا أنّه القدر المتيقّن من