تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من إيصاله إليه . وهذه الأقوال الأربعة التي حكاها شيخنا المفيد رضى اللّه عنه في مقنعته غير مخصوصة بسهم الإمام عليه السّلام ، بل تشمل سهم السادات ، وتمام الخمس ، كما يظهر من أوّل عبارته وآخرها . فيمكن أن يستفاد منها أنّ الخمس كلّه عندهم حقّ الإمام عليه السّلام . القول الخامس : ما اختاره هو قدّس سرّه حيث قال بعد القول الرابع « 1 » : وإن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه ( أي العزل والوصيّة إلى الثقات ) في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام عليه السّلام وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد صلّى اللّه عليه واله ، وأبناء سبيلهم ، ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابة الحقّ في ذلك ، بل كان على صواب ، انتهى كلامه . واختاره ابن إدريس الحلّي وقال في محكيّ سرائره : إنّ هذا القول هو الذي يقتضيه الدين ، وأصول المذهب ، وأدلّة العقول ، وأدلّة الفقه ، وأدلّة الاحتياط ، وإليه نذهب ، وعليه يعول جميع محقّقي أصحابنا المحصّلين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، وجهابذ الأدلّة ، ونقّاد الآثار بغير خلاف بينهم ، انتهى كلامه . وقال في الجواهر : « إنّه موافق للمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا ، نقلا وتحصيلا إن لم يمكن المجمع عليه ، وللأصول ، والكتاب ، والسنّة التي قد علمت قصور أخبار التحليل عن مقاومتها » . « 2 » القول السادس : وجوب صرف سهم الإمام إلى الأصناف الموجودين ؛ لأنّ على الإمام الإتمام عند عدم الكفاية ، وكما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته نقله المحقّق في الشرائع ثمّ ارتضاه ، ونقله صاحب الجواهر عن العلّامة في التحرير ، وعن المفيد والمجلسي وكاشف الغطاء ، وعن محكيّ الديلمي ، وعن جمع من متأخّري
هامش
( 1 ) . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 147 و 148 . على تردّد في أنّ العبارة بتمامها منه قدّس سرّه أو أنّ بعضها الأخير من الشيخ الطوسي . ( 2 ) . لم يسأل صاحب جواهر الكلام نفسه ولا ابن إدريس قبله عن وجود الأموال الموصى بها من سهمه عليه السّلام من زمان المفيد إلى زمانه ، وأنّها أين ؟ وعند من ؟ وكم صارت ؟ ! وبالجملة هذا القول مقطوع الفساد ، بل أخذ الخمس من الناس بداعي الحفظ حتى الإيصال إلى الإمام حرام جزما فإنّه إفساد المال على أربابهم وعلى مجتمع الشيعة والفتوى بهذا القول إهانة للمذهب والدين فيحرم قطعا .