ومثله مرسلة ابن بكير وغيرها إلّا أن يجعل كلّها بإضافة الفتاوي موجبة للاطمئنان باشتراط الشرط المذكور . ثمّ الحديث - على تقدير صدوره - ناظر إلى خمس الغنيمة والأنفال ، بقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم » ، بل لا يبعد دلالة رواية سليم بن قيس عليه ، ففيها : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فنحن واللّه عنى بذي القربى الذين قرن اللّه بنفسه وبرسوله ، فقال تعالى :
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
فينا خاصّة . . . » « 1 » إن تمّت سندا .
والظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « فينا خاصّة » يتعلّق بقوله : « فقال تعالى » لكنّ الآية مخصوصة بالفيء والأنفال دون خمس الغنيمة ؛ لأنّها من سورة الحشر دون سورة الأنفال ، والحقّ أنّ الرواية لا تخلو عن إرسال ؛ لأنّ الراوي عن سليم هو إبراهيم بن عثمان ( أي أبو أيّوب الخزّاز ) وقيل : إنّه لم يدرك سليم ، ولم يؤيّد رواية رواها عن سليم سوى هذه الرواية ، فهي ساقطة عن الحجّيّة ؛ لجهالة الواسطة المحذوفة . على أنّ قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ . . .
بعد آية الفيء نوع دلالة أو إشارة إلى التعميم ، مع أنّه نسب إلى أصحابنا أنّ الأنفال كلّه للإمام بلا تسهيمها بسهام ، ولكنّ مرّ منّا الالتزام بمدلول الآية ، وتسهيم السهام الستّة في خصوص مورد الآية . نعم ، غيره من الأنفال حقّ الإمام عليه السّلام .
نعم ، يبقى الإشكال في تفسير ذي القربى بأمير المؤمنين عليه السّلام دون العبّاس رضى اللّه عنه وفاطمة عليها السّلام فإنّه تفسير بعيد لا سيّما إذا طبّقناه على الأئّمة من بعده ، وهذا ممّا لا يمكن إتمامه بدليل لفظيّ ، فالعمدة فيه بناء الأصحاب .
هذا كلّه في خمس الغنائم ، وأمّا خمس المعادن والكنوز والأرض المشتراة والغوص والفوائد ، فلم أجد رواية معتبرة تبيّن مصرفه « 2 » ، لكنّ الأنسب إلحاق خمس المعادن والكنوز والغوص بخمس الغنيمة في التقسيم والمصرف ؛ لصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق عليه السّلام : « الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 357 .
( 2 ) . سوى ما ورد بسند معتبر في عفو خمس الغوص بغوصه لأحد المؤمنين ، والظاهر من الرواية عفوه لعموم المؤمنين .