تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والمعادن ، والغوص ، والغنيمة » ونسي ابن أبي عمير الخامسة ؛ فإنّ الرواية ظاهرة في أنّ خمس هذه الأشياء حقيقة واحدة لا يختلف حكمه باختلاف الأشياء المذكورة ، وحينئذ يسهل الأمر في إلحاق خمس الأرض والفوائد بخمس تلك الأربعة في المصرف والتقسيم ، فلا يهمّ بعد ذلك ما في بعض الروايات المتقدّمة من التعبير بالحقّ ، الظاهر في رجوع تمام خمس الفوائد إلى الإمام عليه السّلام . ألا ترى أنّه إذا تبيّن حقيقة غسل الجنابة أو الوضوء للصلاة الواجبة ثمّ وجب غسل الحيض ، وغسل النفاس ، وغسل الاستحاضة ، وغسل مسّ الميت ، وغسل الجمعة ، والوضوء لغير الصلاة ، ولم يرد بيان حقيقتها نعلم أنّها كغسل الجنابة ، والوضوء للصلاة في الكيفيّة ، فافهم « 1 » . الأمر الثالث : في مصرف سهم الإمام عليه السّلام في زمان غيبته . قد عرفت أنّ نصف الخمس يرجع إلى الإمام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وفي مثل عصرنا حيث تعذّر إيصاله إليه عليه السّلام اختلف أنظار الفقهاء فيه غاية الاختلاف ، وإليك ما وجدته من الأقوال عاجلا . القول الأوّل : سقوط وجوب دفعه وأنّه معفوّ ؛ لأحاديث التحليل المتقدّمة « 2 » . القول الثاني : كنزه ودفنه في الأرض وغيرها ، ولم يعرف قائله بعينه . القول الثالث : صلة ذريّة فاطمة عليها السّلام ، وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب ، وفي الواقع أنّه يرجع إلى الأوّل ، كما لا يخفى . القول الرابع : عزله لصاحب الأمر عليه السّلام ، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصىّ به إلى من يثق به في عقله وديانته ، فيسلّمه إلى الإمام عليه السّلام إن أدرك قيامه ، وإلّا وصّى به إلى مثله حتى يظهر الإمام عليه السّلام ، ودليله أنّ الخمس حقّ وجب لصاحبه وهو لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه ، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه والتمكّن
هامش
( 1 ) . إشارة إلى منع سهولة إلحاق خمس الفوائد والأرباح بغيره في مورد مصرفه ؛ فإنّ الروايات المعتبرة الواردة فيه إمّا غير متعرّضة للمستحقّ أو ظاهرة في كونه للإمام عليه السّلام فقط ، فارجع البصر إليها وليس لدينا رواية دلّت على أنّ المكلّفين أدّوا إلى فقراء بني هاشم مالا بعنوان حقّ الخمس ، ولو كان واجبا لاشتهر وبان ؛ لكثرة الابتلاء ويمكن صرفه في مطلق الجهات العامّة والفقراء وإن كان فقراء بني هاشم أولى وأصلح ، واللّه العالم . ( 2 ) . حكي ذلك عن الديلمي والسبزواري لكن قيل : إنّ الأوّل قال بإباحة سهم الإمام فقط ، ونقل في الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 438 القول بسقوط مطلق الخمس عن شيخه عبد اللّه البحراني وجملة من معاصريه .
حدود الشريعة — صفحة 306 | الشيخ محمد آصف المحسني