الخماسي أيضا صحيحا ، بل راجحا له صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه إحسان بالنسبة إلى الشركاء .
وفي صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال : سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .
فقيل له : فما كان للّه فلمن هو ؟ فقال : « لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وما لرسول اللّه ، فهو للإمام » فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ ما يصنع به ؟ قال :
« ذاك إلى الإمام ، أرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كيف يصنع ؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى ؟
كذلك الإمام » . « 1 »
أقول : فنصف الخمس مستحقّه معلوم ، ولكن مورد صرفه لم يعيّن في الأدلّة ، وأمّا النصف الآخر ، فمستحقّوه هم : المساكين ، والأيتام ، وأبناء السبيل . ولا بعد في اعتبار الفقر في الثاني ؛ نظرا إلى حكمة تشريع الخمس ؛ ولقوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ .
نعم ، لا يشترط فقر ابن السبيل مطلقا ، بل في بلد العطاء ، فلا مانع من إيتائه لمن كان غنيّا في موطنه . ثمّ المراد - حسب إطلاق الآية والرواية - مطلق الفقراء والأيتام وأبناء السبيل ، لكنّ أصحابنا الإماميّة خصّوهم بفقراء ومساكين وأيتام أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولم يجعلوا لغيرهم منه شيئا . وادّعى صاحب الجواهر الإجماع بقسميه عليه ، وبعض الروايات يدلّ عليه لكنّها لضعفها سندا لا تصلح حجّة « 2 » .
ففي رواية زرارة عن الصادق عليه السّلام : « لو كان العدل ما احتاج هاشميّ ولا مطّلبيّ إلى صدقة ؛ إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم . . . » . « 3 »
أقول : الظاهر أنّه عليه السّلام أراد بالمجعول في كتاب اللّه هو الخمس ، ويحتمل إرادة الفيء فقط ، وحيث إنّ سند الشيخ إلى ابن فضّال محلّ بحث طويل وفاقا للسيّد الأستاذ في رجاله فتصبح الرواية غير حجّة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 362 .
( 2 ) . وممّا يبعد هذا التخصيص والاختصاص أنّ فقراء بني هاشم قليلون ، ولا معنى لجعل نصف خمس أرباح العالم الإنساني ونصف خمس الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة وغيرها لهم مع فقراء غير بني هاشم أكثر منهم بمرّات كثيرة ، ولم يجعل لهم سوى الزكاة التي هي أقلّ قليل من سهم السادة مع جعل ما يصرف في سبيل اللّه ، وفي المؤلّفة قلوبهم ، وفي الرقاب في الزكاة المذكورة ! فهذا شيء لا يقبله التعاليم الإسلاميّة ، فلا يبعد القول بالتعميم وإن كان بنو هاشم أولى به ، ويؤيّده ويدلّ عليه أنّ آية خمس الغنيمة وردت في غزوة بدر ، ولم يكن يومئذ لبني هاشم في من أسلم منهم أيتام وأبنا سبيل وفقراء على ما قيل ، كما كانوا في سائر المسلمين .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 191 .