وهذه هي شاهدة جمع بين الطائفتين المتقدّمتين ، فالمحتمل من جميع الروايات هو التفصيل بين الخمس الواجب ابتداء على المكلّف ، فلا تحليل ، وبين ما انتقل إليه من الغير ، فلا خمس عليه ، وإنّما هو في ذمّة من انتقل عنه إن لم يكن له بدل ، كالهبة وإلّا ففي بدله .
واستدلّ له بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام ، لكنّه بطريقيه ضعيف سندا على الأرجح عندي وبحسنة أبي خديجة المتقدّمة في طيّ نقل الروايات لكنّها من الطائفة الأولى . نعم ، لا ننكر شمول إطلاقها للمقام أيضا .
الأمر الثاني : في مستحقّ الخمس وموارد مصرفه .
أمّا خمس الغنائم ، فقد ورد بيان مصرفه ، وذكر مستحقّه في الكتاب العزيز ، وأنّه يقسّم ستّة أقسام . قسم للّه تعالى ، وقسم لرسوله صلّى اللّه عليه واله ، وقسم لذي القربى ، وقسم لليتامى ، وقسم للمساكين ، وقسم لابن السبيل ، كما قال اللّه تعالى :
أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . .
« 1 »
وقال تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
« 2 »
لكن في صحيحة ربعيّ عن الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه إذا أتاه المغنم أخذ صفوه ، وكان ذلك له ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّا ، وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه واله » . « 3 »
أقول : والمحتمل قويّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إنّما يقسّم الخمس خمسة أخماس بعد أخذ حقّه وهو سدس الخمس ، فلا ينافي الآيتين الدّالتين على التقسيم السداسى . وإن كان
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 356 .