وبالجملة ، الإشكال في وجوب الخمس ممّا لا يقبله المذاق الفقهي السائد اليوم ، فلعلّ أحسن محامل الخبر المذكور هو الأنفال فقط ، أو مع الخمس المتعلّق بأموال من لا يعتقدون وجوب أدائه المنتقلة إلى الشيعة بإحدى النواقل ، لكن هذا لا يمنع من لم يجزم بوضوح الأمر من أن يتوقّف فيه وإن لا يصدر رأيه على سبيل البتّ والقطع ، وإن يحتاط في عمله وأموال الناس بأن يأمرهم بإخراجه على سبيل الاحتياط ، واللّه العالم .
يقول سيّدنا الأستاذ ردّا على أخبار العفو :
إنّها غير قابلة للتصديق في نفسها ؛ لوجهين :
أوّلا : من جهة منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة والفقراء من آل محمد صلّى اللّه عليه واله إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة ، فمن أين يعيش فقراء السادة والمفروض امتناع غير الشيعة عن هذا الحقّ ، والزكاة محرّمة عليهم .
وثانيا : أنّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة ، كقوله :
« خذ من أموال الناصب ما شئت وادفع إلينا خمسه » ، أو « من أخذ ركازا فعليه الخمس » ، وما ورد في أرباح التجارات من صحيحة عليّ بن مهزيار وغيرها ، فلو كان مباحا للشيعة وساقطا عنهم ؛ فلماذا يجب عليهم أداؤه ؟ وهل أنّها وردت لبيان مجرّد الحكم الاقتضائي غير الفعلي ؟ !
- ثمّ قال - : إنّ النصوص في الباب على ثلاثة طوائف :
[ الطائفة ] الأولى : ما دلّ على الإباحة المطلقة ، كصحيحة الفضلاء ، وصحيحة زرارة المتقدّمتين ، ومعتبرة الحارث بن المغيرة . « 1 »
الطائفة الثانية : ما دلّ على نفي التحليل مطلقا ، كصحيح إبراهيم بن هاشم ، ومعتبرة أبي بصير لكنّ الأوّل غير ظاهر في الخمس ، والثاني لا يدلّ على نفي التحليل على نحو الإطلاق ، بل على نحو الموجبة الجزئيّة ، كما مرّ ، بل هو لا ينافي العفو .
الطايفة الثالثة : ما يدّل على تحليل الخمس عمّا انتقل إلى الشيعة عمّن لا يعتقد الخمس كما نسب إلى ظاهر كلام الأصحاب ، أو عمّن لا يخمّس وإن اعتقد على الصحيح عنده ،
هامش
( 1 ) . أقول : الأخيرة غير معتبرة عندي .