والسجّاد عليهم السّلام أخذوها من أحد .
ويقوى الإشكال إذا فرض دخول الفوائد في الغنيمة ليكون خمسها مستفادا من القرآن العزيز ، كما نسب ذلك إلى كثير من علمائنا ، إذا كيف بان أحد أفراد الغنيمة - وهو المأخوذ من الكفّار المحاربين - دون غيره ، وليس له وجه ظاهر .
بل أضف إلى ذلك أنّ خمس الأرباح والفوائد مبالغ كثيرة هائلة جدّا ، فكيف لم يبيّن الأئّمة عليهم السّلام لا سيّما الإمام العسكري والإمام الغائب المهديّ ( عجلّ اللّه تعالى فرجه ) موارد مصرف ما يرجع إليهم من حقّهم منه ؟
وما الداعي لإهمال هذا الأمر المهمّ ؟ ولا مسرح في مذهب الشيعة القائلين بعصمة الإمام للقول بغفلته عنه ، بل مع فرض عدم العصمة لا مجال له أيضا ؛ فإنّ العقلاء لا يغفلون ولا يسكتون عن مثل هذه الأمور ، بل يوصون بها ، ويهتمّون بها غاية الاهتمام .
نعم ، يمكن أن يدفع الإشكال الثاني بأنّ وجوب الخمس في صدر الإسلام لا ينافي سكوت النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله والأئمّة الأوّلين عليهم السّلام عن مطالبته لمصالح لا نعلمها نحن الآن ، وحيث تغيّرت الحال في زمان الجواد عليه السّلام طالب المؤمنين بحقّه . وقد وردت رواية ضعيفة سندا عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله رواها ابن طاوس ، ونقله صاحب الوسائل في آخر كتاب الخمس من كتابه وهي تدلّ على وجوب أداء خمس ما يملك لأمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام « 1 »
وأمّا الإشكال الأوّل : فليس عندي لدفعه جواب مقنع ، بل الإنصاف أنّ وجوب إخراج الخمس لا يخلو عن الإشكال والغموض . نعم ، الفتوى الفقهي السائد اليوم قائم بوجوبه حتّى جعله في زمرة الواضحات المذهبيّة إن لم تكن من ضرورياتها ، فلعلّ المنصف يتحتّم على نفسه أن يخطّئ رأيه في عدم الوجوب بدلا عن تخطئة رأي القائلين بالوجوب ، لا سيّما إذا كان المانع منحصرا في رواية واحدة أو روايتين مثلا .
هامش
( 1 ) . راجع : مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 195 - 199 . ولسيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) كلام طويل في جواب هذا السؤال وقفت عليه بعد مرور سنين من تأليف هذا الكتاب ، وما ذكره من الوجوه ضعيف كضعف ، ما اعتذرنا هنا ، فإنّ الدفع المذكور غير مقنع . فلاحظهما .