من وجوه المعاملات ، أو من كدّ يمينه ، أو من أمواله المعدّة للاستفادة بأجرتها أو نمائها من عقار أو حيوان أو غير ذلك ؛ فإنّها بأسرها من وجوه التكسّب وإن لا يطلق في بعضها على فاعلها عرفا اسم الكاسب ، دون ما يدخل في ملكه بغير هذه الأسباب ، كالإرث ، والصدقة ، والصداق ، والعطيّة ، ونحوها ؛ فإنّه خارج عن موضوع كلماتهم جزما ، إلخ « 1 » .
أقول : والأرجح العمل بظاهر الرواية المشار إليها وغيرها ممّا يدلّ على ثبوت الخمس بكلّ فائدة « 2 » ، لكن مقتضى إطلاق روايتي : « 13 » و « 14 » هو العفو عن مطلق الخمس وعن الأنفال ، ويؤكّدها بعض الروايات الأخر أيضا كما لا يخفى . ومن الواضح عدم التنافي بين روايتين : إحداهما تبيّن تشريع الحكم ، وأخراهما تبيّن العفو .
وعليه ، فالأصل الثانوي هو عدم وجوب الخمس على المؤمنين إلى يوم القيامة إلّا ما ثبت وجوبه بدليل خاصّ من الأئمّة المتأخّرين لا بنحو القضيّة المهملة ، فإنّه يحمل على أهل زمان ذلك الإمام ، ويرجع فيما بعده إلى عموم العفو الزماني المصرّح به في الرواية الثانية عشرة ، بل بنحو القضيّة الحقيقيّة الشاملة للأفراد المقدرّة أيضا .
والإنصاف أنّ الروايات المتقدّمة المثبتة للخمس - حتّى الرواية الطويلة المنقولة عن الجواد عليه السّلام - خالية عن الدلالة على وجوب الخمس على كلّ مكلّف ، بل مداليلها وجوب الخمس على أهل زمانهم بنحو القضيّة الخارجيّة ، فتأمّل .
وعلى هذا ، يسقط وجوب الخمس في زمان الغيبة رأسا عن الشيعة الإماميّة في غير الغنائم ونحوها على ما مرّ .
وهنا شيء آخر لا بدّ من التنبيه عليه وهو أنّه إذا كان خمس الفوائد واجبا لاشتهر وبان في زمان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، وأمير المؤمنين ، والحسنين عليهم السّلام فضلا من زمان سائر الأئمّة عليهم السّلام ولذاعت كيفيّة أخذه وتقسيمه ، وكان حاله حال الزكاة ، بل أشدّ وضوحا ، مع أنّه لم يوجد رواية ضعيفة « 3 » دلّت على أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله والأمير المكرّم ، والحسنين ،
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، كتاب الخمس ، ص 12 .
( 2 ) . ويمكن أن يقول قائل : إنّ وجوب أداء الخمس لم يثبت بدليل واضح مسلّم ، كما مرّ والمشهور - على ما ادّعي - لم يلتزموا في غير ما يحصل من وجوه التكسّب ، فلا ملزم لأداء خمس غيرها ، فتأمّل .
( 3 ) . سوى رواية واحدة في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 386 . آخر كتاب الخمس .