ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر وتقرّبا إليكم ، فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحلّ ذلك في مالنا ، إنّه من فعل شيئا من ذلك لغير أمرنا ، فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه ، ومن أكل من مالنا شيئا ، فإنّما يأكل في بطنه نارا سيصلى سعيرا » . « 1 »
أقول : لا يحتمل كذب هؤلاء المشائخ الأربعة في حكايتهم عن الأسدي للصدوق رحمهم اللّه فالرواية ، معتبرة سندا . وأمّا من جهة الدلالة ، فذيلها ظاهر في غير الخمس ، بل وكذا صدرها - كما لا يخفى - حيث عبّر عليه السّلام ب « أموالنا والضياع لناحيتنا » ولم يعبّر بالحقّ والخمس كما في سائر الروايات . ولا أقلّ من عدم دلالته على المقام ، فلا تنافي ما سبق من التحليل .
فإن قلت : الخمس حقّ كلّ إمام في زمانه ، فتحليل إمام حقّه بتمامه أو بعضه مخصوص به لا يتعدّى غيره ، وحيث إنّه لم يثبت من وليّ العصر وإمام زماننا ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) تحليل الخمس كلّا أو جزء ، فلا بدّ من الأداء .
قلت : قد أباح أمير المؤمنين عليه السّلام خمس الغنائم للشيعة مع أنّ نصفه لغيره على المشهور ؛ فإذا أمكن ذلك ولم يستشكل أحد فيه ، يمكن في المقام بطريق أولى ، فيصحّ تحليل إمام معصوم حقّ إمام آخر ، كيف وقد ادّعي الإجماع على حلّيّة الأنفال مع عدم ثبوتها من وليّ العصر عليه السّلام ، فلا بدّ من الأخذ بظاهر كلامهم وقد مرّ أنّ ظاهر كلام الجواد وصريح قول الصادق عليهما السّلام التحليل دائما وأبدا .
إذا عرفت هذا ، فلا بدّ من البحث عن أمور :
الأمر الأوّل : ظاهر الرواية الخامسة تشريع الخمس في كلّ فائدة سواء حصلت اختيارا أو اكتسابا أم قهرا ، وكذا الرواية الرابعة في الجملة خلافا لما نقل عن المشهور من اختصاصه بما يكتسب .
قال الفقيه الهمداني :
وكأنّ مراد الجميع أو الأغلب - على ما يظهر بالتدبّر في كلماتهم - هو الفوائد الحاصلة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 376 و 377 . في الرواية بحث طويل .