تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بإطلاقه لنفيه خلاف الإنصاف ، فتأمّل . وأمّا شموله لخمس سائر ما يتعلّق به الخمس ، ففيه تردّد . فإن قلت : حلّيّة الخمس منهم موضوع خارجي لا حكم كلّيّ ؛ فإنّها إذن مالكيّ لا شرعيّ ، والمنسوب إلى المشهور عدم حجّيّة الخبر الواحد - وإن كان عدلا - في الموضوعات الخارجيّة ، بل لا بدّ من إقامة البيّنة لإثباتها . قلت : بناء العقلاء على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام والموضوعات ممّا لا يقبل الإنكار ، ورواية مسعدة بن صدقة التي استظهروا منها ردع بنائهم على الحجّيّة في الثاني ضعيفة سندا ودلالة ، كما ذكرنا في فوائدنا الرجالية ، وعليه ، فالحقّ حجّيّة خبر الثقة في الأحكام والموضوعات إلّا فيما ثبت اعتبار التعدّد والعدالة . ولا منافاة بين هذا التحليل وما دلّ على ثبوت الخمس في الغنيمة من الآية ، وصحيحة ابن سنان « 1 » ؛ فإنّ الثاني في مقام بيان التشريع . ثمّ المتيقّن من هذه الحلّيّة والعفو إنّما هي فيما إذا انتقل إلى الشيعة من غيرهم وأمّا إذا كان الغانمون هم الشيعة ابتداء ، فثبوت الحلّيّة في حقّهم مشكل ، بل الوجوب هو الأظهر لقول الجواد عليه السّلام في الرواية الطويلة السابقة « 2 » . 13 . صحيحة ضريس الكناسي عن الصادق عليه السّلام : « أتدري من أين دخل على الناس الزنا » ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : « من قبل خمسنا أهل البيت إلّا لشيعتنا الأطيبين ؛ فإنّه محلّل لهم ولميلادهم » « 3 » ظاهره تحليل الخمس مطلقا للشيعة وإن كانت الحكمة منع تحقّق الزنا منهم ، ولا يتوهّم اختصاص الخمس فيها بالغنائم ، فإنّ الإماء يعدن من الأموال ، فيجوز تعلّق الأرباح بهنّ ، كما لا يخفى « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 338 . ( 2 ) . ويحتمل إطلاق الروايتين كليهما والجمع بينهما بتخصيص عفو أمير المؤمنين عليه السّلام بزمانه والأزمنة التي لم يرد نصّ من أحد الأئّمة عليهم السّلام بمطالبة الخمس . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 379 . ( 4 ) . الحروب الدائرة في أعصار الأئّمة عليهم السّلام من الحسن المجتبى إلى الحسن العسكري لم تكن بإذنهم ومع ذلك يتكلمّ الصادق عليه السّلام في هذه الرواية من خمسه لا من كلّ الغنايم ، وهذا يدلّ على أنّ حقّهم عليهم السّلام هو الخمس وقع الحرب بإذنهم أو لا ، فتدبّر .