تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الإباحة في المصرف . ويضعّف الثاني أيضا بإطلاق قوله عليه السّلام : « ليس عليه الخمس » ، بل سؤال السائل أيضا مطلق « أو على ما فضل في يده بعد الحجّ » يشمل مضيّ السنة وجزمه ببطلان التخصيص غير وجيه ، ونفي القول به من أحد من الفقهاء أيضا فاقد للمدرك ، والمسلّم أنّه لم يصل إليه فتوى أحد بالجواز ، وهذا غير دعوى أنّه لم يفت به أحد ، ولعلّه المراد من نفيه ( دام ظلّه ) أيضا ، وعلى كلّ لا نرى مانعا من العمل بالرواية . 11 . صحيحة أخرى له قال : قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السّلام من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه من الخمس ، فكتب بخطّه : « من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ » . « 1 » أقول : دلّت الرواية على أنّ من لم يقدر على دفع حقّ الإمام فقد سقط عنه وإن قدر على ما يأكله ويشربه ، فالإعواز وإن لم يكن مسقطا للديون إلّا أنّه في حقّ الإمام مسقط ، وهذا تفضّل منه عليه السّلام ، ولا بأس بتعميم الحكم بالنسبة إلى حقّ وليّ العصر إمامنا الغائب ( عجّل اللّه فرجه ) ؛ لأنّه لا يكون أقلّ إحسانا ورحمة من جدّه الإمام التقيّ الجواد عليه السّلام ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الرواية بقاء الحلّيّة وإن صار واجدا لمقدار حقّه عليه السّلام بعد ذلك ، فلاحظ . 12 . صحيحة الفضلاء وهم : أبو بصير وزرارة ، ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم ( أبناءهم ) في حلّ » . « 2 » أقول : الظاهر من الحقّ تمام الخمس ، وحيث إنّه معصوم يجب قبول قوله عليه السّلام وإن كان الحقّ نصفه لغيره . والأظهر أنّ خمس غير الغنائم كلّه حق الإمام ، فلاحظ . ثمّ الظاهر بل المطمإنّ به شمول الحقّ المذكور للأنفال ، وخمس الغنائم ، وعدم شموله لخمس الأرباح ، والفوائد ؛ إذ لا عين ولا أثر له في ذلك الزمان ، فالتمسّك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 379 . ( 2 ) . المصدر ، ص 379 . الظاهر صحّة نسخة « أبنائهم » دون « آبائهم » لأنّ آباء شيعة أمير المؤمنين إمّا كانوا غير مسلمين أو ماتوا في زمان النبيّ الأكرم ولا شيء عليهم .
حدود الشريعة — صفحة 296 | الشيخ محمد آصف المحسني