9 . صحيحة حفص البختري عن الصادق عليه السّلام : « خذ مال الناصب حيثما وجدته ، وادفع إلينا الخمس » . « 1 »
10 . صحيح عليّ بن مهزيار ، قال : كتبت إليه ؛ يا سيدي ، رجل دفع إليه مال يحجّ به ، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحجّ ؟
فكتب : « ليس عليه الخمس » . « 2 »
هل الحكم مخصوص بمورده أو يشمل مطلق الإجارة ، فلا خمس على الأجير ولو لغير الحجّ ؟ والمحتمل هو الثاني ، والعمل على الأوّل .
ثم إنّي بعد ذلك بسنين كثيرة اطّلعت على كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) حول الرواية وإليك ملخّصه « 3 » :
أوّلا : أنّه لم يفرض فيها أنّ المال المرفوع إليه كان بعنوان الأجرة ، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ ، كما هو متعارف من غير تمليك ، ولا عقد إجارة ، بل مجرّد البذل وإجازة الصرف في الحجّ ، ومن الواضح عدم الخمس إلّا فيما يملكه الإنسان ويستفيده ، والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .
ثانيا : يقرب دعوى أنّ السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي ؛ إذ لم يسأل أنّه هل في المال خمس أو لا حتّى يكون ظاهرا في الحكم الوضعيّ ليلتزم بالاستثناء ، بل يقول : هل عليه خمس ؟ ولا ريب أنّ مثله ظاهر في التكليف ، فالسؤال ناظر إلى وقت الإيجار ، والجواب ناظر أيضا إلى نفي ذلك ، أيّ ليس عليه الخمس فعلا .
وبالجملة ، لم يقل أحد من الفقهاء بعدم وجوب الخمس على أجرة الحجّ ، واحتمال التخصيص باطل جزما .
أقول : أمّا الإيراد الأوّل ، فيضعّف بإطلاق الرواية ؛ لأجل ترك استفصال الإمام في جوابه لفرض الإجارة والأجرة أيضا ، فلا يعتنى باحتمال كون الدفع بعنوان مجّرد
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 340 .
( 2 ) . المصدر ، ص 354 .
( 3 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 218 وهو تقرير لدروسه - خارج الفقه - وقفت على الكتاب المذكور ( عام 1407 ) بقم وأنا بصدد تصحيح هذا الجزء من كتابي للطبعة القادمة المحتملة ، واللّه الموفّق .