على التشريع ، فلاتنا في ما سبق وما يأتي من التحليل .
6 . موثّقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السّلام : « إنّي لآخذ من أحدكم الدرهم ، وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك إلّا أن تطهّروا » . « 1 »
لكنّ الرواية لا تدلّ على حكم المقام ؛ لاحتمال وروده في خمس الغنائم وغيره ، فلا يصحّ الاستدلال بها .
7 . معتبرة أبي بصير عن الباقر عليه السّلام : « من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه ، اشترى ما لا يحلّ له » ، « 2 » لم يعلم مراد الإمام عليه السّلام من الخمس ، فهي تدلّ على أنّ الخمس للبائع كسائر أمواله ، وبالالتزام تدلّ على وجوب دفعه لأهله على نحو الموجبة الجزئيّة ، ثم الجمع بينها وبين معتبرة أبي خديجة الآتية يقتضي حمل هذه على غير الشيعة ، كما لا يخفى .
8 . موثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال :
« لا ، إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ، ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » . « 3 » هذا وما بعده وصل إلينا بطريق معتبر عن الإمام الصادق الدالّ على خمس الفائدة ، ومورد الروايتين هو المال المأخوذ من السلطان والناصب ، ولا إطلاق لهما يشمل غيره . ولم أفز عاجلا برواية معتبرة عن الصادق عليه السّلام ولا ممّن قبله من الأئمّة عليهم السّلام تدّل على وجوب الخمس في الأرباح والفوائد دلالة ظاهرة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 337 .
( 2 ) . للرواية طريقان : أحدهما ضعيف كما في المصدر ، ص 376 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 136 . وثانيهما موثّق معتبر كما في تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 133 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 353 . ولا فرق حسب دلالة الرواية في الحكم بين رواتب الموظّفين ، ورواتب المتقاعدين . فإن قلنا بعدم احتساب مؤونة السنة من المأخوذ المذكور ، كما هو الظاهر من الرواية ، فهو ، وإن قلنا بجواز احتسابها منه ، فالمعتبر من السنة هي السنة من حين أخذ الرواتب في المتقاعدين لا من حين ذكر أسمائهم في الديوان والدوائر الحكوميّة ، فإنّهم لا يملكونه بمجرّد ذلك وإن ينقص من رواتبهم الشهريّة شيئا فشيئا بناء على بطلان مثل هذه الإجارة ، وإنّ المال الواصل إليهم ليس من الأجرة ، بل هو كالغنيمة والفائدة ، كما يستفاد من هذه الموثّقة ، ويحتمل في مثل الموظّفين والمتقاعدين اعتبار المؤونة الشهرية ، فإنّهم يأخذون الحقوق شهريّة . نعم ، بعض المتقاعدين يأخذون حقوقهم سنويّة ، فيعتبر في حقّهم مؤونة السنة بناء على اعتبار المؤونة . ويحتمل أنّ قوله عليه السّلام :
« فصار في يده شيء » ناظر إلى بعد ما يأكل ويشرب ، أي بعد المؤونة السنويّة يجب عليه الخمس .