أموالا عظاما صارت إلى قوم من مواليّ ، فمن كان عنده شيء من ذلك ، فليوصله إلى وكيلي ، ومن كان نائيا بعيد الشقّة ، فليعتمد لإيصاله ولو بعد حين ، فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله ، فأمّا الّذي أوجب من الضياع في كلّ عام ، فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته « 1 » ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته ، فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك » .
أقول : يظهر من الرواية أنّه لا خمس في هذه الأشياء :
الذهب والفضّة بعد السنة المذكورة « 2 » ، والمتاع والآنية ، والدوابّ ، والخدم ، وربح التجارة . والجائزة غير الخطيرة ، والميراث ممّن يحتسب ميراثه ، ومن الأب والابن وإن لم يحتسب ميراثهما ، والضيعة التي لا تقوم بمؤونة سنته .
ومقتضى إطلاق الرواية عدم الفرق بين كون هذه الأشياء موردة للحاجة أم لا إن لم يتمّ دعوى الانصراف إلى الأوّل كما هو الظاهر ، وعليه ، فنفي الخمس في بعضها بالقياس إلى الفتاوي في غاية الصعوبة ، والتي يجب فيها الخمس هي هذه :
الغنائم ، والفوائد - ولعلّها عطف تفسير للغنائم ، والظاهر أنّها بمعنى جامع يشمل ما يذكر بعدها وغيره « 3 » - الجائزة العظيمة « 4 » ، والميراث ممّن لا يحتسب ميراثه من غير الأب والابن ، ومال من يجوز أكله ، كالكافر والناصبي ؛ فإنّ الخرّميّة يبيحون المحرّمات كما قيل . والمراد بالعدوّ الذي ذكر في الرواية إمّا الناصب ، وإمّا الأعمّ منه ومن الكافر ، والمجهول مالكه « 5 » ، أو مال يشكّ في ملكيّته لأحد .
4 . صحيحة الريّان ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام : ما الذي يجب عليّ - يا مولاي -
هامش
( 1 ) . يستفاد من الرواية - بسهولة - أنّ المراد بالمؤونة مؤونة السنة لا مؤونة يوم ؛ فإنّ كلّ ضيعة تقوم بمؤونة صاحبها مدّة ما لا محالة ، فافهم جيّدا . وكذا الرواية السابقة ، بل قوله عليه السّلام : « في كلّ عام » ظاهر بل كالصريح في ذلك .
( 2 ) . سنة 220 ه ، ق .
( 3 ) . ولا يمكن إيجاب الخمس على الصانع بيده بدعوى شمول الفوائد لما يفضل عن مؤونته ؛ فإنّ عدم وجوبه على ربح التجارة ينفي الخمس عليه بطريق أولى .
( 4 ) . راجع : المكاسب ، ص 68 . قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بحث جوائز السلطان : « . . . بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقا وهي عدّة أخبار مذكورة في محلّها ، وحيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب » .
( 5 ) . إذا جاز أخذه للإنسان .