ذلك ، فأحببت أن أطهّرهم وأزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا « 1 » ، قال اللّه تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . . *
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . . . *
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى . . .
ولم أوجب عليهم ذلك في كلّ عام ، ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ، ولا آنية ، ولا دوابّ ، ولا خدم ، ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّا في ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مواليّ ، ومنّا منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ، ولما ينوبهم في ذاتهم .
فأمّا الغنائم والفوائد ، فهي واجبة عليهم في كلّ عام « 2 » قال اللّه تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فالغنائم والفوائد - يرحمك اللّه - فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر « 3 » ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يصطلم « 4 » ، فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب « 5 » و « 6 » ما صار إلى مواليّ من أموال الخرّميّة الفسقة « 7 » ، فقد علمت أنّ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 141 وفيه هكذا : « بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس » . وما قيل من أنّ مراد الإمام عليه السّلام وجوب إيتاء مقدار من المال في عام خاصّ على المؤمنين زائدا على الخمس والزكاة ضعيف ، ولعلّه لم يخطر ببال أحد ، وعلى كلّ أنّ قوله عليه السّلام : « في عامي هذا » ، وقوله : « ولم أوجب عليهم ذلك في كلّ عام » وقوله :
« وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه » من المشكلات وربّما أجيب عنه بأنّ الكيفيّة التي أختارها الإمام للتطهير تختصّ بهذه السنة .
( 2 ) . من جملة صعوبات هذه الرواية قوله : « في كلّ عام » إذا الحول غير معتبر في خمس الغنايم إلّا أن يحمل على استمرار وجوب الخمس ودوامه ، أو يستظهر ذلك منه . ثمّ الظاهر أنّ المراد بالفائدة ما تحصل مجّانا ويفسّرهما ما بعدها من الأمثلة .
( 3 ) . في تهذيب الأحكام : « خطر عظيم » . قيل : لأنّ غير العظيم لا يبقى إلى آخر السنة حتى يتعلّق الخمس به وبالجملة ، هو لا يدلّ على وجوب خمس الجائزة غير الخطيرة ؛ لأنّه يدلّ على عدم وجوبه ، فيثبت وجوبه من الرواية الخامسة .
( 4 ) . الصلم : القطع . اصطلمه : استأصله .
( 5 ) . والمشهور في مجهول المالك التعريف ثمّ التصدّق ، وأجيب بأنّ الآية لا تنظر إلى مجهول المالك ؛ للفرق الواضح بين قولنا : « مال لا يعرف صاحبه » وبين قولنا : « مال لا يعرف له صاحب » إذ الصاحب في الأوّل مفروض لوجود غايته أنّه غير معروف ، فيكون من مجهول المالك بخلاف الثاني - وهو الوارد في الآية - حيث لم يفرض له صاحب ومالك ، ولعلّه لا صاحب له أبدا ، وأنّه من المباحات الأصليّة التي هي ملك لمن استولى عليها .
( 6 ) . وفي تهذيب الأحكام : « ومن ضرب ما صار » .
( 7 ) . قيل : إنّهم يبيحون المحرّمات .