كسائر ما في مذهبهم وإلّا لم يجهله مثل أبي عليّ بن راشد مع جلالته ، وكونه من الممدوحين ومن وكلاء الأئمّة والمتولّين لأمورهم عليهم السّلام وهو من أصحاب الجواد والهادي عليهما السّلام حتّى جعل الهادي عليه السّلام طاعته طاعته وعصيانه عصيانه ، فراجع ترجمته في الرجال تجد صدق ما قلنا .
وقوله عليه السّلام : « إذا أمكنهم » ظاهر عرفا في عدم وجوب دفع الخمس على التاجر والصانع بيده إذا كان بحاجة إلى الربح وخمسه بحيث لو دفعه لوقع في عسر . وحمل الإمكان على الإمكان العقليّ والقدرة العقليّة خلاف المتفاهم عرفا .
2 . صحيحة عليّ بن مهزيار ، قال : كتب إليه « 1 » إبراهيم بن محمّد الهمداني : أقرأني عليّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وأنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف من قبلنا في ذلك ، فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة ، مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله ؟ فكتب وقرأه عليّ بن مهزيار : « عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان » .
أقول : الظاهر أنّ متعلّق الخمس هو غلّات الأرض لا نفس الأرض ، كما يظهر وجهه بالتدبّر في الرواية . فليس المراد بالمؤونة مؤونة يوم أو أسبوع وحتّى شهر ؛ لأنّ الحرث والحصد لا يتحقّقان في شهر واحد ، فإمّا أن تحمل المؤونة على ما هو المتعارف من مئوونة السنة ، أو على مؤونة مدّة الحرث والحصد ، وهو بعيد ، فلاحظ .
3 . صحيحة أخرى له ، قال : كتب إليه « 2 » أبو جعفر ( الجواد عليه السّلام ) ، وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال : « إنّ الّذي أوجبت في سنتي هذه « 3 » وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه إن شاء اللّه أنّ موالي - أسأل اللّه صلاحهم - أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت
هامش
( 1 ) . الظاهر رجوع الضمير إلى الإمام الهادي عليه السّلام كما يظهر من الصحيحة الآتية .
( 2 ) . لم أعلم مرجع الضمير في « إليه » ولعلّه محمّد بن إبراهيم المذكور في الرواية السابقة .
( 3 ) . قيل : هي سنة وفاته عليه السّلام ولعلّها المراد من كراهة انتشارها .