فلا بدّ من دفعه إليه بلا تعريف لا إلى مطلق البائع وإن لم يكن صائدا ولا نرجع إلى الصحيحة المتقدّمة ؛ لأنّها مختصّة بغير السمكة . نعم ، إذا باعها مع ما في بطنها ، فالمال للمشتري سواء كان هو البائع أو نفس الواجد .
وإن قلنا بتقدّم الحيازة بالقصد والالتفات وصدق الابتلاء ليعتبره العرف مالكا باعتبار أنّه سبق إلى ما لم يسبق إليه غيره ، فهو من المباحات جاز استملاكه للواجد بلا تعريف أصلا ولا خمس عليه بخصوصه أيضا .
أمّا الثاني : فقيل بعدم تعريف البائع وغيره . أمّا غير البائع ، فبالأولويّة القطعيّة بعدم وجوبه في الدابّة التي أكلت المال من وجه الأرض ، والسمكة أكلته بعد ما ألقي في البحر ، وعدّ عند العقلاء من التالف . وأمّا تعريف البائع ، فلعدم الدليل عليه هنا ؛ لأنّ حال البائع كغيره في احتمال أنّه ملك له بنسبة الواجد في ضمن الألوف بل الملايين الملغى عند العقلاء قطعا .
والأظهر أن يعامل معه معاملة مجهول المالك عملا بالقاعدة .
ثمّ إنّ للمقام فروع أخر لكنّها يطول بنا بيانها وقد خرجنا بالفعل أيضا عن طور الكتاب ؛ فإنّ بناءه على الاختصار ، فمعذرة إلى القرّاء الكرام ، واللّه ولىّ الاعتصام .
123 . خمس أرباح المكاسب والفوائد
الروايات المعتبرة سندا الواردة في هذا الباب هي هذه : « 1 »
1 . صحيحة أبي عليّ بن راشد ، قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك ، فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أجيبه . فقال : « يجب عليهم الخمس » ، فقلت : في أيّ شيء ؟ فقال : في « أمتعتهم ، وصنائعهم ( ضياعهم ) » ، قلت « 2 » :
والتاجر عليه والصانع بيده « 3 » ؟ فقال : « إذا أمكنهم بعد مؤونتهم » .
أقول : يظهر من الرواية أنّ أصل هذا الخمس ومورده لم يكن متعارفا بين الشيعة
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ج 6 ، ص 348 - 351 .
( 2 ) . ضبطه المحقّق الهمداني « فالتاجر » وأحتمل أنّ « والتاجر » من سهو القلم .
( 3 ) . كلمة « والصانع بيده » قرينة على أنّ المسؤول عنه في المرتبة الأولى هي الضياع دون الصنائع كما لا يخفى .