القول . وهنا إشكال صعب آخر وهو أنّ مجرد وجود شيء في ملك الإنسان لا يحقّق عنوان اليد التي هي بمعنى السيطرة والاستيلاء ، فلا يصدق على مالك الجاهل بالكنز أنّه ذو يد ومستول على ما تحت الأرض ، فلا مجرى لقاعدة اليد في المقام .
ونقل عن الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) أنّ مقتضى القاعدة أنّه فرق بين الأرض المملوكة بالبيع وغيره ، وأرض الموات في الحكم ، فإن احتمل الواجد أنّ للكنز مالكا محترما موجودا بالفعل كان من مجهول المالك ووجب التعريف ، فيراجع المالك السابق كما يراجع غيره ، فإن ظهر وإلّا تصدّق عنه . وأمّا لو لم يحتمل وجود المالك الفعلي كما إذا كان الكنز عتيقا جاز استملاكه فهو لواجده ، وعليه خمسه ؛ لإطلاق ما دلّ على جواز تملّكه وأداء خمسه .
أقول : الواجد للكنز تارة : يعلم بعدم وجود مالك محترم له ، كما في الكنوز القديمة ، فهذا هو المتيقّن من الكنز الذي جاز استملاكه بلا تعريف ، إلّا إذا وجده في دار غيره ، فيدفعه إليه على ما مرّ .
وتارة : يعلم أنّ له مالكا موجودا بالفعل ، فيجب دفعه إليه بلا إشكال ، ولعلّه لا خلاف فيه من أحد أصلا .
وتارة ثالثة : يعلم بأنّ له مالكا موجودا لكنّه مجهول بشخصه ، فالظاهر أنّه محكوم بحكم مجهول المالك ، فيجب الفحص ثمّ التصدّق بعد اليأس ؛ وذلك لانصراف الروايات المتقدّمة عن الفرض .
وأمّا إذا احتمل أنّ له مالكا ، فالظاهر عدم العبرة به ، ولزوم العمل على وفق إطلاق الروايات .
بقي في المقام رواية أخرى لا بدّ من التعرّض لها وهي صحيحة الحميري الدالّة على أنّ من وجد في جوف الجروز أو البقرة أو غيرهما من الحيوانات صرّة فيها الدراهم أو دنانير أو جوهرة أو غيرها يعرّفها البائع فإن لم يعرفها فالشيء للواجد رزقه اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 359 . حجّيّة الخبر مبنيّة على حصول الاطمئنان بأنّ المسؤول عنه هو الإمام عليه السّلام .