هذا ولكنّ المشهور - كما قيل - لم يلتزموا به وذهبوا - في فرض احتمال كونه لأحد المالكين - إلى وجوب تعريفه إلى من انتقل عنه - إذا كان المالك الفعلي هو الواجد - فإن عرفه فهو وإلّا رجع إلى المالك قبله وهكذا ، فإن يأس من مالكه يعامل معه معاملة مجهول المالك بالتصدّق على المؤمنين المستحقّين .
وعن جمع : منهم : صاحب العروة الوثقى أنّه لواجده إذا لم يعرفه أحد من الملّاك ؛ لأصالة عدم العاصم . وقيل : إنّه لقطة .
وعن المبسوط والمسالك والدروس وغيرها أنّه لواجده إذا لم يكن عليه أثر الإسلام وإن كان فلقطة يجب التعريف به
وقيل : وإن ادّعاه المالك السابق فالسابق أعطاه بلا بيّنة ؛ لقاعدة اليد ، وإن تنازع الملّاك فيه يجري عليه حكم التداعي . قيل : إنّ التداعي المذكور إنّما هو في فرض تنازع الملّاك المشتركين ، وأمّا في تنازع الملّاك المترتّبين كان اللاحق منكرا لموافقة قوله لليد والسابق مدّعيا لمخالفة قوله لها .
وأعلم ، أنّ المشهور استدلّوا على وجوب التعريف - كما عن جمع - بقاعدة اليد ؛ فإنّها أمارة الملك ، فإن عرفه ذو اليد وإلّا سقطت عن الاعتبار والكاشفيّة ، فتحيا اليد السابقة فإنّها إنّما سقطت عن الأماريّة لمكان اليد اللاحقة ؟ فإذا سقطت اللاحقة سلمت السابقة ، وهكذا .
وردّ أوّلا : بأنّه لا أماريّة لليد السابقة الزائلة بوجه ، بل الأماريّة لليد الفعليّة فقط .
وثانيا : بأنّ مقتضى قاعدة اليد وأماريّتها على الملك لزوم الدفع إلى ذيها بلا تعريف وسؤال ، كما عن جماعة اختياره ، ولذا لو كان ذو اليد ميّتا يجب دفعه إلى وارثه ، أو مجنونا أو طفلا يدفع إلى وليّه من غير سؤال وتعريف .
أقول : وهنا إشكال آخر حاسم وهو أنّه لا يحتمل كون الكنز للمالك السابق ، ولا معنى لحجّيّة مطلق الأمارات والأدلّة في فرض القطع البتّي على خلاف مدلولاتها ؛ وذلك لأنّ الكنز لو كان له لما أبقاه حين بيع الدار على حاله ، ولما سلّط المشتري على ثروته ولعلّه لم يتّفق ذلك في طول التأريخ ، فهذا أقوى شاهد على ما اخترناه من
حدود الشريعة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٨٦