تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أطلق . والظاهر منه أنّه يعرّفها على نحو تعريف اللقطة أو مجهول المالك ، وذيل الرواية تشهد بورودها في اللقطة ، وهذا هو الأرجح ، فلم يبق لهم إلّا الوجه الأوّل لكنّه إنّما يعوّل عليه إذا لم يتمّ أدلّة القول الثاني أو بعضها ؛ بداهة عدم اعتبار الأصل عند الدليل الاجتهادي . وإليك تلك الأدلّة باختصار : الدليل الأوّل : أصالة الحلّيّة عند الشكّ في إسلام مالكه . أقول : قد مرّ ضعفه مفصّلا ، كضعف استصحاب عدم وضع يدا لمسلم عليه . الدليل الثاني : الروايات الواردة في خمس الكنز والغوص والمعدن وغيرها ، تدلّ دلالة عرفيّة واضحة على ملكيّة ذي اليد لأربعة أخماسها بعد إخراج خمس واحد منها ، ولا يتوقّف في ذلك أحد من أهل العرف ، فهي وإن وردت مورد تعلّق الخمس لكن ملكيّة المكلّف للباقي مستفادة منها جزما . ولا فرق حسب إطلاقها بين ماله أثر الإسلام أم لا ، والمناط صدق الكنز عرفا ، وهذا وجه قويّ « 1 » وبه يرفع موضوع أصالة الحرمة . وأمّا إذا وجد الكنز في أرض مملوكة ففيه روايتان معتبرتان سندا : الرواية الأولى : سأل محمّد بن مسلم الباقر عليه السّلام عن الدار يوجد فيها الورق ؛ فقال : « إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها ، فالذي وجد المال أحقّ به » . « 2 » قريب منه صحيح آخر له عن أحدهما عليهما السّلام . الرواية الثانية : سأل إسحاق الكاظم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها » ، قلت فإن لم يعرفوها ؟ قال : « يتصدّق بها » . « 3 » أقول : لا يفهم ورود الرواية الثانية في الكنز ، ومجرّد دفن الدراهم لا يدلّ عليه ؛ لإمكان دفنها تحت شبر من تراب الدار ، ولا شكّ في عدم صدق الكنز عليه ، خصوصا
هامش
( 1 ) . خلافا للسيّد الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 470 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 354 . ( 3 ) . المصدر ، ص 355 .
حدود الشريعة — صفحة 284 | الشيخ محمد آصف المحسني