في أرض الأنفال ، كالخربة التي لا أهل لها ، أو في أرض مملوكة ، أمّا مع العلم بعدم كونه ملكا للبائعين ، أو مع العلم بكونه لمالك مسلم ، أو يشكّ في وجود مالكه . وعلى كلّ قد يكون على المال المذكور أثر الإسلام ، وقد لا يكون عليه أثره . وعن غير واحد من الفقهاء دعوى الإجماع على أنّ الكنز إذا وجد في دار الحرب أو في الإماكن العامّة في دار الإسلام ، كأراضي الأنفال والمفتوحة عنوة ولم يكن عليه أثر الإسلام ، فهو لواجده ، وعليه خمسه .
وأمّا إذا كان عليه أثر الإسلام ، فعن جماعة أنّه داخل في اللقطة يجري عليه حكمها ، وعن جماعة أخرى أنّه محكوم بحكم الكنز من التملّك وأداء الخمس . وقد استدلّ الأوّلون بوجوه :
فمنها : أصالة عدم جواز تملّكه من غير تعريف ، والمتيقّن ثبوت الملكيّة بعد التعريف واليأس عن مالكه . وقد تقدّم أنّ الأصل في أموال الغير الحرمة ، بل التملّك بعد التعريف أيضا يحتاج - على هذا - إلى دليل آخر .
منها : كونه في دار الإسلام أمارة كونه لمسلم أو من بحكمه ، فإنّ من في هذه الدار محكوم بحقن الدم والمال .
أقول : وهو كما ترى يشمل فرض عدم أثر الإسلام عليه أيضا ، إلّا أن يضاف إلى الاستدلال جملة : « إذا كان عليه أثر الإسلام » أيضا ، ومع ذلك يضعّف بأنّ الأماريّه المذكورة ظنيّة غير حجّة ، وأصالة حقن الدم والمال في دار الإسلام بخصوصها لا دليل عليها ، فأثر الإسلام وعدمه في الحكم سيّان .
منها : موثّقة محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام : « قضى عليّ في رجل وجد ورقا في خربة : أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلّا تمتّع بها » . « 1 »
أقول : ما ذكر في وجه شمولها للكنز ضعيف ، ولا إطلاق لها ؛ لأنّها تحكي عن قضيّة في واقعة ، على أنّها غير مختصّة بما هو واجد لأثر الإسلام ، بل تشمل فاقده أيضا .
وممّا يؤيّد عدم كونها واردة في الكنز أنّه لم يقيّد التعريف فيها لأهل الخربة بل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 355 .