ثمّ إنّه لا يتعلّق الزكاة بالكنز ؛ لصحيح هارون عن الصادق عليه السّلام في المال الذي يوجد كنزا يؤدّى زكاته ؟ قال : « لا » . قلت : وإن كثر ؟ قال : « وإن كثر » فأعدتها عليه ثلاث مرّات . « 1 »
بحث وتفصيل
هل الكنز لواجده مطلقا أو بعد التعريف ، أو يدفع إلى مالك الأرض من دون تعريف ؟
فيه مباحث مفيدة لا بدّ من إرخاء عنان القلم فيها مع الاجتناب عن الإطالة في ضمن فصول أربعة :
الفصل الأوّل : ما هو الأصل الأوّلي في التصرّف في الأموال ، الجواز أو الحرمة ؟
قد يعلم أنّه لا مالك لها ، وقد يشكّ في ملكيّتها . الصحيح في هذين الفرضين هو الجواز . لمنع أصالة الحذر في الأشياء ، ولأصالة البراءة والحلّيّة ، واستصحاب عدم الجواز مختلّ الأركان ؛ إذ لا حالة سابقة للحرمة وعدم الجواز ، وهذا واضح .
وقد يعلم أنّ له مالكا ولكن لا يعلم أنّه محترم المال ، كالمسلم والذمّيّ والمعاهد أوليس بمحترم المال ، هل المرجع أصالة الحلّيّة أو أصالة الحرمة ؟
اختار بعضهم الأوّل وأصالة عدم وضع المسلم أو من في حكمه في حرمة أخذ ماله ، يده على المال ، فيجوز استملاكه ، ومجرّد كون المال في بلاد الإسلام لا يكون أمارة على أنّه لمسلم ؛ فإنّ غايته إيراث الظنّ وهو لا يغني عن الحقّ شيئا .
وهذا القول مبنيّ على أنّ الوضوع لحرمة الأكل والتصرّف هو مال المسلم والمؤمن ، كما دلّت عليه روايات مرّت في « الأكل » في الجزء الأوّل ، وفي عنوان « الاستعمال » في الجزء الأوّل
وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأنّ مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف في مال كلّ أحد إلّا إذا ثبت كونه غير محترم المال ، كالحربيّ ، والناصبيّ ونحوه . ويمكن أن نستدلّ عليه بوجهين :
أوّلهما : سيرة العقلاء على أصالة حرمة مال الغير من دون رضاه ، بل يدلّ عليه حكم
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 355 .