النصوص إجمالا بجواز التصرّف فيها بالإحياء ، واستحقاق المحيي لها ، كما لا يبعد استقرار السيرة على التصرّف فيما له عليه السّلام من الأرض بأقسامها المتقدّمة ، بل عموم الابتلاء بها من غير نكير ، ومن البعيد جدّا أن يكون الحكم التحريم من غير أن يكون معلوما لدى الشيعة . . . ولكن الإنصاف عدم الوثوق بحصول التحليل بهذا المقدار كلّيّة ، فالبناء على الاحتياط في كلّ مورد إلّا أن يحصل الوثوق به في محلّه ، كما هو الحال في حقّه من الخمس . - ثمّ قال في هامشه - :
وإن كان الظاهر أنّ السيرة الارتكازيّة والعمليّة على جريان أحكام الإذن حتّى للمخالفين فضلا عن الموالين . . . فيجري على جميع الأنفال حكم الملك من عدم جواز التصرّف إلّا بإذن صاحبها المخالف . . . فالمخالف والمؤالف سواء في أحكام الإذن والإباحة ، ولا مجال للتشكيك في ذلك . « 1 »
أقول : وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديّه إلى الإمام في حال الهدنة . فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » . « 2 »
وفي الصحيح عنه أيضا : « وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا ، فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم ؛ فإنّ كسبهم من الأرض حرام . . . » . « 3 » ويدلّ على المقام إطلاق معتبرة أبي خديجة وإطلاق صحيحة « 4 » الفضلاء أيضا ، ولا يبعد البناء على ما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في هذا المقام ، والروايات الكثيرة المعتبرة الواردة في أوّل كتاب إحياء الموات تدلّ على أحقيّة المسلم والكافر للأراضي المواة وغيرها بالإحياء ، وأنّ الإحياء سبب للملكيّة ، أو لجواز التصرّف حتّى البيع على الأقلّ مع أنّه لا بيع إلّا في ملك ، كما اشتهر ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقي ، ج 9 ، ص 604 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 383 .
( 3 ) . المصدر ، ص 382 .
( 4 ) . المصدر ، ص 377 .