الروايات الدالّة على أنّه للإمام فتحمل على إرادة التصرّف والإدارة والنظارة أو غيرها ممّا لا ينافي ما مرّ .
ويمكن أن نجعل هذا قرينة على إلحاق سائر مصاديق الأنفال به ، أي بالبنود الثلاثة المتقدّمة في كون المستحقّ هم والأصناف الستّة ، وإنّما الإمام وليّها ومدبّرها وموزّعها ، وأمّا الملك ، فالنصف للإمام ، والنصف للأصناف الثلاثة .
واعلم ، أنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق في الأرض التي لم تفتح عنوة ( البنود الثلاثة الأولى ) بين كونها خربة مواتا أم عامرة مواتا ، وقد نسب هذا إلى إطلاق كلماتهم أيضا .
أقول : ولأبدّ أن يكون دلك بناء على أنّ الأراضي الميتة داخلة في الأنفال مطلقا كما قيل وإن أخذ من الكفّار بالمقاتلة والقهر . وأمّا الأراضي المفتوحة عنوة التي هي ملك لجميع المسلمين ، فشرطها أن تكون عامرة كما قالوا « 1 » .
الفصل الثالث : الأرض التي لا ربّ لها أصلا كالبراري والمفاوز ، أو كان و ، لكنّه تركها ، وباد عنها أو انجلى عنها من الأنفال ؛ لصحيح حفص : « وكلّ ارض خربة وبطون الأودية ، فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » .
وفي موثّقة إسحاق قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأنفال ؟ فقال : « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها ، فهي للّه وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض بخربة ، ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها . . . » . « 2 »
أقول : ولا بدّ من معالجة قوله : « ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » قيدا للخربة ، ولا نقيّد به إطلاق صحيح حفص ، والحكم بملكيّة الخربة للمقاتلين إذا أخذوها من الكفّار ؛ فإنّ الأرض ما دامت خربة فهو للإمام ، ولا فرق في ذلك كونها تحت سلطة الكفّار أو غيرهم ، فتدبّر .
ويدخل فيها الأراضي العامرة بالأصل ، كالغابات التي لا ربّ لها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 120 . لكن في صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام « . . . وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بخيبر قبل أرضها ونخلها » . فإنّه يدلّ على كون مطلق الأرض المفتوحة عنوة للناس عامرة وخربة ، ويمكن أن يقال بإطلاقه ، وعليه يتمّ القيد في موثّقة إسحاق الآتية في المتن .
( 2 ) . المصدر ، ج 6 ، ص 371 .