تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بل هي مبيّنة ومفسّرة للأولى وأنّ مثل هذا الفيء كلّه للّه وللرسول وللأربعة المذكورة . والحقّ عدم اعتبار كون المساكين والأيتام وابن السبيل من بني هاشم ؛ لعدم الدليل المعتبر عليه ، ويؤيّده ما ورد في التواريخ والسير أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وزّع أموال بني نضير في هذه الواقعة على المهاجرين وبعض نفر من الأنصار وقصّته معروفة . نعم ، قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه كما حكي عنه من تبيانه من أنّ الآيتين تنظران إلى مال واحد وهو الفيء . يشير الأولى إلى من بيده المال والثانية إلى من يستحقّ الصرف فيه « 1 » . وأمّا الأنفال المذكورة في القرآن :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ،
فلا يبعد تفسيرها بالغنائم الحربيّة ، والمستفاد من الآية الشريفة أنّ الصحابة اختلفوا في حكمها ، وأنّها لمن ؟ وبأيّ شرط ؟ فراجعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسألوا عن حكمها ، فأجابهم اللّه قطعا لنزاعهم بأنّها للّه وللرسول . ثمّ بعد رفع النزاع والجدال بينهم في حكمها بيّنه اللّه تعالى بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . .
كما ذكره صاحب تفسير الميزان قدّس سرّه . واعلم ، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله والإمام من بعده يتصرّفان - حسب التشريع الإسلامي - في الغنيمة كيفما يرون الصلاح ولا يتحتّم عليها تقسيم الأربعة الأخماس بين المقاتلين فقط ، بل لهما سدّ كلّ نائبة تنوب بالإسلام والمسلمين منها ، فإن بقي منها شيء يوزّعه بينهم وإلّا « 2 » فلا ، فوليّ الأمر يجري وينفّل ويعطي ما يشاء [ شاء . خ ] قبل أن تقع السهام وقد قاتل رسول اللّه بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا . وإن شاء قسّم ذلك بينهم « 3 » ، فالآية الثانية لم يحدّد تصرّف الرسول صلّى اللّه عليه واله في غير الخمس من الغنائم .
هامش
( 1 ) . أقول : ويمكن أن نقول بمثله في آية الأنفال لوحدة نظم الآيتين . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 38 . في ذيل صحيح ابن أذينة ومحمّد بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « لأنّ على الإمام أن يجبر جماعة من تحت يده ، وإن حضرت القسمة فله أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة ، وإن بقي بعد ذلك شيء يقسّمه بينهم ، وإن لم يبق لهم فلا شيء عليه » . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 544 لكنّ الحديث مقطوع أو مضمر ، والراوي زرارة .