المبحث الثاني : المستفاد من الآية تعلّق الخمس بما يتملّكه الغانمون - فتدبّر - ويبقى في أيديهم أربعة أخماسه ، وعليه ، فلا يتعلّق الخمس بالأراضي التي تصبح ملكا لجميع المسلمين ، ولا تدخل في ملك الغانمين ، ولا تعدّ غنيمة للمجاهدين والغزاة من حيث إنّهم غزاة ، ولا بما يصرفه الإمام في بعض الجهات .
وفي صحيحة ابن سنان وابن أذينة عن الصادق عليه السّلام : « . . . وإن حضرت القسمة فله أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة ، وإن بقي بعد ذلك شيء يقسّمه بينهم ، وإن لم يبق لهم فلا شيء عليه » « 1 » ولا بما يخصّ الإمام كقطائع الملوك ؛ إذ ليس فيها للناس شيء ، كما في صحيح سيف عن داود بن فرقد « 2 » .
نعم ، لا فرق على الأظهر في الحكم بين صورة الاستيذان من الإمام وعدمه ؛ لإطلاق الآية وعدم مقيّد له سوى إجماع منقول ، ورواية مرسلة « 3 » ، وكلاهما غير معتمدين .
لكن في صحيح معاوية بن وهب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : السريّة يبعثها الإمام ، فيصيبون غنائم كيف يقسّم ؟ قال : « إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول ، وقسّم بينهم أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ » « 4 » والرواية من جهة المفهوم بالنسبة إلى قوله : « مع . . . » محلّ بحث « 5 » .
وفصّل صاحب العروة في المقام تفصيلا ، فحمل الصحيحة على زمان الحضور وإمكان الاستيذان من الإمام . وأمّا في زمان الغيبة ، فقال : « الأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 38 وتقدّم في عنوان « الإيتاء » من حرف « أ » .
( 2 ) . المصدر ، ج 6 ، ص 364 . لكن إذا فرضنا كون الأنفال ملكا شخصيّا للإمام يشكل نفي الخمس ممّا يخصّ الرسول صلّى اللّه عليه واله والإمام عليه السّلام من الغنيمة ، كالقطائع المذكورة .
( 3 ) . المصدر ، ص 365 .
( 4 ) . المصدر ، ص 365 .
( 5 ) . لكن ما دلّ على حلّيّة خمس الغنائم للمؤمنين تطييبا لولادتهم يدلّ على عدم كون المغنوم كلّه للإمام وإن كانت الحروب بغير إذنه . لاحظ صحيحة ضريس الكناسي الآتية في خمس الأرباح والفوائد تجد صدق ما قلنا .