أقول ما ذكره في الشقّ الأخير صحيح ، وما ذكره في الشق الأوّل ، ففيه نظر كما عرفت ، لكنّ المسألة خارجة عن محلّ الابتلاء فعلا .
المبحث الثالث : الأنفال كلّها للإمام ولا حقّ لأحد فيها ، فلا يتعلّق بها خمس .
قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ .
« 1 »
بحث استطرادي في الفيء والأنفال
اعلم ، أنّ ما يؤخذ من الكفّار بلا إيجاف خيل ولا ركاب ، فمصرفه كمصرف الخمس وليس داخلا في الأنفال المختصّة بالإمام على الأظهر ؛ فإنّه هو المستفاد من القرآن .
قال اللّه تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ * لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ .
« 2 »
لا شكّ في أنّ المراد من الفيء في الآيتين - بحسب السياق - شيء واحد ، ولا يصغى إلى ما ادّعاه السيّد الأستاذ من إرادة الغنيمة الحربيّة من الفيء المذكور من الآية الثانية مستدّلا بصحيحة محمّد بن مسلم « 3 » ، وبقرينة المقابلة بين الآيتين حيث المفروض في الأولى عدم القتال ، فمنظور الآية الثانية هو القتال لا محالة .
نعم ، لم يبيّن اللّه تعالى مقدار ما يرجع إليه وإلى رسوله وذي القربى وغيرهم من الأصناف ، لكن آية الأنفال ترفع إجمال هذه الآية من هذه الجهة .
أقول : رواية محمّد بن مسلم ليست بصحيحة ؛ إذ في طريق الشيخ إلى ابن فضّال بحث طويل في محلّه . وليست بين الآيتين مقابلة حتّى تنزّل الآية الثانية على القتال ،
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 6 - 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 368 .