تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
خاصّة » « 1 » بناء على أنّ المراد به نفي لزوم الخمس في الكتاب العزيز ، وأنّ خمس ما عدا الغنائم ثابت بالسنّة . وحمل الغنائم في الرواية على المعنى العامّ يجعل قوله عليه السّلام : « خاصّة » فارغا عن معنى معقول ، كما لا يخفى ؛ بل يلغى الحصر أيضا . خامسها : أنّه لو كان المراد بالغنيمة جميع ما يجب تخميسه حتى الأرباح ، لتداول بحثه في زمان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله واشتهر أخذه أو عفوه مع أنّه لا أثر له حتّى في رواية ضعيفة أو مرسلة « 2 » ، بل من المطمإنّ به أو المقطوع به أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله ما أخذ خمس أرباح المكاسب . وكذا جملة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام . وعلى الجملة ، أنّ من حمل لفظ الغنيمة على مطلق الفائدة وما تعلّق به الخمس في الروايات فقد تحكّم ، وحمل اللفظ على ما لا يطيقه دلالته الوضعيّة ، وأغمض النظر عن المؤيّدات الخمسة أو الأربعة . ثمّ إنّه يمكن القول من جهة دلالة الآية بعدم وجوب أداء الخمس من الغنائم - وجوبا مقصودا بالبحث - بل الشارع إنّما اعتبر ملكيّة أربعة أخماس الغنائم للمجاهدين فقط ، واعتبر ملكيّة خمسها الآخر لمستحقّيه ، فلا يجوز لهم التصرّف فيه ؛ فإنّه من التصرّف في مال الغير .

هنا مباحث

المبحث الأوّل : المتيقّن من إخراج الخمس صورة ما أخذ من الكفّار بالمقاتلة ، والإغارة ، والغلبة ، كما إذا حواه العسكر ، سواء كانت بداعي الدعاء إلى الإسلام أو الدفاع عنه ، أو بداعي مجرّد أخذ المال ، ومقتضى إطلاق الآية عدم الفرق بين كون الآخذ واحدا ، أو جماعة مجنّدة . وأمّا إذا أخذ بالسرقة والحيلة والرباء والدعوى الباطلة ، فلا بعد في دعوى انصراف الآية عنه ، فلا يدخل المأخوذ بها في الغنيمة التي تجب أداء خمسها بعنوانها .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 338 . ( 2 ) . راجع : المصدر ، ص 386 . فيه رواية واحدة غير معتبرة سندا ، نقلها الحرّ عن العاملي عن ابن طاووس وفيها « وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس . . . » .
حدود الشريعة — صفحة 268 | الشيخ محمد آصف المحسني