وقال الراغب في المفردات :
الغنم - بفتحتين - معروف . . . ( گوسفند ) والغنم - بالضم فالسكون - اصابته « 1 » والظفر « 2 » به ، ثمّ استعمل في كلّ مظفر به من جهة العدى وغيرهم . . . « العدى » على وزن « النداء » اسم جمع للعدوّ .
أقول : المنساق من مفهوم الغنيمة بعد التأمّل هو اعتبار عدم المشقّة والتعب أو عدم البدل ، فلا يصدق على ما حصل بالبيع ، وإجارة النفس وسائر المعاملات : ثم الظاهر أو المتيقّن من الآية إرادة ما أخذ من الكفّار في الحرب من الغنيمة المذكورة دون مطلق الفائدة ؛ لوجوه مؤيّدة له :
أوّلها : سياق الآيات ؛ فإنّها وردت في أمر الجهاد والحرب .
ثانيها : فهم كثير من الفقهاء والمفسّرين . قال في قلائد الدرر :
فقيل : هي ( الغنيمة ) ما أخذ من دار الحرب بقتال ، ويرشد إليه السياق . . . وهو قول كثير من المفسّرين ، وبه قال كثير من الأصحاب ، وجعلوا ثبوت الخمس فيما عدا ذلك من الأنواع السبعة بدليل خارج « 3 » .
ثالثها : الروايات الدالّة « 4 » على ثبوت الخمس في الغنائم ، والغوص ، والكنز ، والمعدن ، وغيرها حيث جعلت الغنائم قسيمة ومقابلة للمذكورات لا شاملة لها ، فيفهم منها أنّ الغنائم تختصّ بالمأخوذة في الحرب من الكفّار ، ومن جملة هذه الروايات صحيحة ابن أبي عمير « 5 » عن غير واحد ، عن الصادق عليه السّلام : « الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة » ، ونسي ابن أبي عمير الخامس .
رابعها : صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « ليس الخمس إلّا في الغنائم
هامش
( 1 و 2 ) . الضميران يرجعان إلى الغنم بالفتحتين ( گوسفند ) .
( 3 ) . راجع : قلائد الدرر ، ج 1 ، ص 317 . ونقل عن صاحب غنية النزوع والشهيد والطبرسي تفسيرها بالمعني العامّ الشامل . وفي مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 109 . نسبة التفسير المذكور إلى كثير من الأصحاب ، وقال : بل ربّما ينسب الاستدلال به إلى الأصحاب عدى شاذّ منهم ، بل عن صاحب رياض المسائل دعوى الإجماع على عموم الآية .
ولا اعتماد على هذه الأقوال المتضاربة .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 339 .
( 5 ) . المصدر ، ص 344 .