الفرع السادس عشر : إذا شكّ في الفوريّة وصدق الجواب عن التحيّة ، فإن كان الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة جرى استصحاب بقاء الوقت ، وإن كان بنحو الشبهة المفهوميّة ، فلا تجري ، ومنه يظهر عدم جريان استصحاب الحكم للشكّ في بقاء الموضوع ، والاحتياط هو الردّ في الصلاة ثمّ إعادة الصلاة بعد تمامها ، وهذا الاحتياط يجري ظاهرا إذا شكّ المصلّي في صيغة السلام حتّى يردّ مثلها ؛ فإنّه يردّ الجواب كيف ما شاء ، ثمّ يعيد صلاته بعد التمام .
الفرع السابع عشر : هل يجب ردّ السلام بغير العربيّة كما إذا قال الفارسي : سلام بر تو باد ، بر شما سلام باد ، بر تو ويا بر شما سلام ، الظاهر وجوب الردّ ، بل لا يبعد الوجوب إذا بدّل كلمة « السلام » بلفظ يفيد معناه في لغة المسلّم إلّا أن يدّعى الانصراف إلى السلام باللغة العربيّة لكنّه مشكل ؛ لأنّ الأصل في المقام هو الآية الكريمة ، فافهم .
تتمة
السلام إمّا بمعنى الصلح ، وإمّا بمعنى السلامة والحفاظة ، كقوله تعالى في حقّ يحيى عليه السّلام
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ،
وقريب منه قوله حكاية عن عيسى عليه السّلام
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ
إلخ .
وإمّا بمعنى الانقياد وعدم التجاوز ، كقوله تعالى :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما
وغيرهما .
قال الطريحي في مجمع البحرين :
واختلفت الأقاويل في معنى « السلام عليك » ، فمن قائل : معناه الدعاء ، أي سلمت من المكاره . ومن قائل : معناه « اسم السلام عليك » . ومن قائل : « اسم اللّه عليك » أي أنت في حفظه ، كما يقال : « اللّه معك » وإذا قلت : « السلام علينا » و « السلام على الأموات » فلا وجه لكون المراد به الإعلام بالسلامة ، بل الوجه أن يقال : هو دعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدنيا ومن عذاب الآخرة .
أقول : ولا يعقل هذا الدعاء بالنسبة إلى أرواح المعصومين عليهم السّلام ؛ إذ لا يتطرّق العذاب