فالأظهر عدم الجواز له ، خلافا لجمع ؛ لعدم الدليل على جواز التكلّم حينئذ وإن لم يردّه غيره يردّه وجوبا . وهل يجوز الردّ ابتداء سيّما مع علمه بردّ غيره قبل فوت الفوريّة ؟
فيه إشكال ، أظهره الأوّل ؛ للاطلاق .
الفرع الرابع عشر : قال صاحب العروة : « لو سلّم بالملحون وجب الجواب صحيحا ، والأحوط قصد الدعاء أو القرآن » .
أقول : أمّا وجوب أصل الردّ ، فلأنّ السلام بالملحون تحيّة ، وأمّا وجوب الردّ صحيحا ، فلا دليل عليه ، بل يكفي الملحون ولو للسلام الصحيح العرفي وإلّا لم يجب الردّ ، ولم يجز في الصلاة ، وأمّا قصد الدعاء والقرآنيّة - كما تكرّر ذكره في كلامه وكلام غيره من الأعلام - فغير نافع ، ولا يحصل به الاحتياط ، بل هو خلاف الاحتياط ؛ فإنّ الدعاء الذي يجوز في الصلاة ما دعي اللّه تعالى ونوجي به ، لا ما خوطب به غيره تعالى ، كما أنّ المراد بالقرآن بقصد القرآنيّة فقط لا يحصل به التحيّة الواجبة وإن قصد به خطاب المسلّم ورد تحيّته ، فهو كلام آدميّ بألفاظ القرآن ، كما قال مخاطبا لابنه مثلا : « الق ما في يمينك » ؛ فإنّه مبطل للصلاة بلا إشكال .
الفرع الخامس عشر : إذا سلّم مرّات عديدة يكفى الجواب مرّة . نعم ، لو أجاب ثمّ سلّم يجب جواب الثاني أيضا ، وهكذا إلّا إذا خرج عن المتعارف ، فلا يجب الجواب حينئذ . كما في العروة الوثقى أيضا .
أقول : كفاية الجواب مرّة خلاف القاعدة ، بل يمكن أن يستشهد بموثّقة أبان بن عثمان . . . : « وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى وقف على باب دارهم ، وقال :
السلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه ، فأعاد عليهم السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام ؛ فقالوا : وعليك السلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : مالكم تركتم إجابتي في أوّل السلام والثاني . . . » « 1 » على الوجوب « 2 » ، فالأحوط الردّ المتعدّد وإن كان الاكتفاء بالردّ مرّة غير بعيد ؛ للصدق عرفا إذا لم تفت الفوريّة العرفيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، جى ، ص 445 .
( 2 ) . لكن الظاهر أنّ الرواية تنظر إلى استفهام وجه سكوتهم ، ولا يستفاد منه حكم المقام ، كما لا يخفى .