رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ، فردّ عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك » « 1 » .
منها : صحيح محمّد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك ، فقال : « السلام عليك . . . » قلت : أيردّ السلام وهو في الصلاة ؟ فقال :
« نعم ، مثل ما قيل له » . « 2 »
أقول : ظاهر الرواية أنّ الإمام ردّ السلام جهرا بحيث سمعه محمّد بن مسلم ، ففعله عليه السّلام دليل على جواز الإسماع ، فإذا جاز فقد وجب ؛ لما مرّ في الفرع الثاني ، فلا بدّ أن يحمل ما في موثّقة عمّار وصحيحة منصور من الأمر بالردّ الخفيّ ، والنهي عن رفع الصوت على المرتبة الشديدة ؛ إذ للإسماع مراتب ، والأحوط لزوما مراعاة هذه الجهة .
والنتيجة من مجموع الروايات وجوب ردّ السلام بمثله على المصلّي .
ثمّ إنّ مقتضى اعتبار المثليّة - بقول مطلق - اعتبارها في الإفراد والجمع ، والتعريف والتنكير ، وحذف الخبر ونحوها ، واختاره جماعة ، بل نسبه في الحدائق - بعد اختياره - إلى المشهور « 3 » .
نعم ، في شمولها للرحمة والبركة نظر ، بل الأحوط لزوما تركه في الصلاة « 4 » ، بل أنكر المحقّق الهمداني أصل المثليّة ، فقال :
لكنّ المتأمّل يرى أنّ عبائر كثير منهم بمعزل عن ذلك ، وأنّ الصيغ الأربع المتعارفة في السلام بأسرها لديهم متماثلة ، وأنّ غرضهم بذلك الاحتراز من أن يقول : « وعليكم السلام » كما ورد النهي عنه في الموثّقة المزبورة « 5 » .
أقول لايّهم بيان المراد من الفتاوي ، بل المهمّ هو ظهور الرواية ، وقد عرفته .
الفرع الثالث عشر : إذا كان المصلّي في ضمن من سلّم عليهم ، فإنّ ردّ السلام غيره ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 1266 .
( 2 ) . المصدر ، ص 1265 .
( 3 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 79 .
( 4 ) . هل هذا مع الاحتياط المتقدّم في المسألة الثامنة متهافت ؟ والاحتياط التامّ محتاج إلى بيان .
( 5 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 425 .