تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الصورة ، وكذا إذا كان المسلم أصمّ أو كان راكبا على السيّارة ونحوها ، أو كانت الأصوات العالية ، كصوت المكائن مثلا مانعة عن الإسماع وإن كان الأحوط في غير الأوّل الردّ بالنحو المتعارف . الفرع الثامن : إذا قال المسلم : « السلام عليك ورحمة اللّه » أو مع زيادة « وبركاته » فهل يجب الردّ بمثله أو يكفي في الجواب الاقتصار على « وعليك السلام » فقط ؟ ظاهر القرآن هو الأوّل ، ولم أجد من الأصحاب مصرّحا بالمسألة إلّا أن يقال : إنّ المراد بالتحيّة - كما تقدّم - هو السلام ، ولا يجب ردّ غير السلام ، ومن الظاهر أنّ الرحمة والبركة ليستا منه ، فلا يجب الردّ ، لكنّه غير ظاهر ؛ لاحتمال كونهما من تتمّة السلام وملحقاته ، والأحوط لزوما هو الردّ بالمثل ؛ لأنّ المتيقّن من عدم وجوب ردّ غير السلام غير الفرض . الفرع التاسع : هل يجوز الردّ ؛ ب « سلام عليك » أو ب « سلام عليكم » أم لا ، بل لا بدّ من تقديم الظرف ؟ ذهب صاحب الحدائق قدّس سرّه إلى الثاني ، ونسبه إلى المشهور بين الأصحاب رضي اللّه عنهم ، ونسب الأوّل إلى ابن إدريس والسبزواري في الذخيرة . . . وقال : « وأنت خبير بأنّ الأخبار الكثيرة ممّا قدّمنا ذكره ، وما لم نذكره كلّها متّفقة الدلالة على الردّ بتقديم الظراف » . « 1 » لكن ما أفاده ضعيف جدّا ، والحقّ هو الجواز ، لصدق جواب السلام ، وإطلاق الآية الشريفة ، وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « . . . إذا سلّم عليكم مسلم ، فقولوا : سلام عليكم ، وإذا سلّم عليكم كافر ، فقولوا : عليك » « 2 » ومنها يظهر عدم لزوم حرف « و » في الجواب . وأمّا ما اعتذره المحدّث المتقدّم قدّس سرّه عنه ، فهو ضعيف أيضا ، كما يظهر وجهه لمن راجع حدائقه .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناظرة ، ج 8 ، ص 453 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 453 .
حدود الشريعة — صفحة 251 | الشيخ محمد آصف المحسني