تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ثمّ المراد بكفاية ردّ واحد من القوم إنّما هو في صورة دخوله في السلام معهم ؛ فإنّه المفهوم من الرواية ، بل نسب إلى ظاهر النصّ وفتاوى الأصحاب ، فلا يكفي ردّ من لم يكن مقصودا بالسلام ضمنا . نعم ، لا يبعد كفاية ردّ غير البالغ إذا كان مميّزا ؛ لإطلاق الرواية المخصّص للقاعدة « 1 » وإن كان الأحوط عدمها . ويظهر من صدر الرواية وصحيحة عبد الرحمن أنّ استحباب السلام أيضا كفائي ، ولا يبعد الاستحباب العيني ولو غير مؤكّد ، فلاحظ . الفرع الثاني : يجب على الأظهر إسماع الردّ للشكّ في صدق التحيّة المأمور بها بدونه لأجل الانصراف أو مناسبة الحكم والموضوع . ومنه يظهر عدم وجوب ردّ التحيّة غير المسمعة إلّا إذا استلزم تركه هتكا ، فيجب الردّ ، وهكذا في غير الفرض . الفرع الثالث : لو سلّم جمع على واحد ، فالظاهر عدم كفاية الردّ الواحد بضمير المفرد ، وكفايته بضمير الجمع ؛ للصدق عرفا إنّه ردّ التحيّة . الفرع الرابع : المظنون قويّا أنّ فعل الأخرس في مقام التحية يلحق بالسلام في وجوب الردّ ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالردّ المفهم له دون الردّ القولي غير المسموع . الفرع الخامس : لا فرق في وجوب الردّ بين كون المردود عليه رجلا أو امرأة ، مسلما أو كافرا بالغا أو غير بالغ مميّز ، « 2 » كلّ ذلك للإطلاق . نعم في الكافر يردّ الجواب بالمبتدأ فقط أو بالخبر فقط على ما ذكرناه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، في عنوان « السلام » . الفرع السادس : لو تلاقى اثنان ، فسلّم كلّ واحد منهما على الآخر ، وجب على كلّ منهما جواب الآخر ؛ لظهور أنّ الجواب لا يحصل بالسلام الابتدائي . الفرع السابع : الظاهر اعتبار إمكان الإسماع في وجوب الردّ ، فلا يجب ردّ السلام المسموع من الإذاعات والتلفزيونات المتعارفة اليوم ، وإطلاق الآية منصرف عن هذه
هامش
( 1 ) . وهي القائلة بعدم كفاية ما أتى به غير المكلّف عن المكلّف فيما لم تعلم كفايته من خارج ، كما تقرّر في أصول الفقه . ( 2 ) . وجوب ردّ السلام على الصبيّ المميّز المسلم مذهب جماعة من الأصحاب : منهم : صاحب المدارك وجدّه في روض الجنان كما في الحدائق الناضرة ، ج 9 ، ص 76 .