في الصلاة ؟ قال عليه السّلام : « نعم مثل ما قيل له » ؛ « 1 » فإنّ قوله : « كيف أصبحت » نوع من التحيّة . « 2 »
أقول : لكنّه ليس من التحيّة . نعم ، السلام من التحيّة إن لم يكن نفسها ولو في خصوص المقام ، لقوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ .
وقوله تعالى :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ .
قال المحقّق الهمداني :
وعلى تقدير أن يكون المراد بالتحيّة في الآية ما يعمّ كلّ برّ وإحسان قولي أو فعلي ، وجب حملها على الندب ؛ إذ لا يمكن الالتزام بوجوب ردّ التحيّة بهذا المعنى ؛ فإنّه كاد أن يكون مصادما للضرورة فضلا عن مخالفة الإجماع . . . . « 3 »
وكيفما كان يجب ردّ السلام بلا خلاف يوجد ، بل نقل الإجماع على وجوب فوريّة الردّ . وقيل : إنّه مقطوع به في كلماتهم ، ولا بعد في اعتبار الفوريّة في تحقّق مفهوم ردّ السلام كما يفهم من نظر العرف . فلو أخّره إلى زمان يعتدّ به فقد فات محلّه ويعدّ الجواب بعده لغوا واستهزاء .
إذا عرفت هذا ، فهنا فروع لا بدّ من ذكرها للابتلاء بها غالبا :
الفرع الأوّل : وجوب ردّ السلام كفائي بلا خلاف يجده بعضهم . وعن الذكرى دعوى الإجماع عليه ، ويدلّ عليه صحيحة غياث عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا سلّم من القوم واحدا أجزأ عنهم ، وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم » ، « 4 » فلا بعد لأجله في رفع اليد عن ظاهر الآية المتقدّمة الدالّة على عينيّة الوجوب وإن كان الأحوط استحبابا العمل بظاهر الآية .
هذا إذا قال المسلّم أو المسلمون : « السلام عليكم » ، وأمّا إذا سلّم المسلّم على كلّ واحد سلاما منفردا ، فالظاهر وجوب الردّ عينا فلا يجزى ردّ واحد منهم .
وكذا إذا قال : « السلام على كلّ فرد منكم » فإنّ المتيقّن من كفاية ردّ واحد من الجماعة إنّما هو فيما إذا قال : « السلام عليكم » .
هامش
( 1 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 400 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 428 ( الطبعة الأولى ) .
( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 421 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 450 .