108 . التحيّة
قال اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
« 1 » .
أقول : الظاهر من الآية وجوب التحيّة في جواب كلّ تحيّة ولو كانت غير السلام المعهود في الإسلام ، فمن قال : « أبقاك اللّه » يجب أن يقال له : « أبقاك اللّه » أو « حيّاك اللّه » أو شبهه ، وحمل الأمر في الآية على الاستحباب بعيد ، ولذا حكي عن العلّامة الحلّي قدّس سرّه جواز ردّ التحيّة غير السلام في الصلاة ؛ اعتمادا على ظاهر الآية ، كردّ السلام ، لكن صحّة الصلاة حينئذ محتاجة إلى دليل ؛ فإنّه كلام والكلام من القواطع والمبطلات - فلاحظ - إلّا أن يجيب المصلّي بقوله : « اللّهمّ حيّ من حيّاني » .
هذا ، ولكن قال صاحب المدارك في محكيّ كتابه : « التحيّة - لغة - : السلام على ما نصّ عليه أهل اللغة ، ودلّ عليه العرف » . وعن المصباح المنير :
حيّاه تحيّة ، أصله الدعاء بالبقاء ، ومنه التحيّات للّه ، أي البقاء . وقيل : الملك ثمّ كثر حتّى استعمل في مطلق الدعاء ، ثمّ استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليكم .
وعن القاموس : « والتحية السلام » .
أقول : لكن هذه الكلمات لا تصلح لإثبات وضع التحيّة للسلام ولو في العرف العامّ ، كما أنّ ما نقل عن أكثر المفسّرين أو جمهورهم من أنّ المراد بها في الآية هو السلام وإن كانت في غيرها بمعناها . أيضا غير حجّة إلّا أن يتمسّك لإثباته بعدم قول بوجوب ردّ غير السلام ، بل التسالم على عدم وجوب الردّ لغير السلام من أنواع التحيّات .
واستشهد سيّدنا الحكيم قدّس سرّه على عدم وجوب مطلق التحيّات بصحيحة محمّد بن مسلم : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو في الصلاة ، فقلت : السلام عليك ، فقال عليه السّلام :
« السلام عليك » ، فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلمّا انصرف قلت : أيردّ السلام وهو
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 87 .