لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة . يقول : إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها وأنّها لك محرم وما أشبه ذلك ؛ فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة » . « 1 »
هل يستفاد من الروايتين وجوب الاحتياط في مسائل النكاح ولو في خصوص ما كان المراد به الوطء دون مجرّد النظر ونحوه بحيث لا يجوز الرجوع إلى الأصول العمليّة ؛ فإذا بلغ المكلّف ارتضاعه من امرأة بغير حجّة شرعيّة كما إذا لم يكن المخبر ثقة ، فأصالة عدم الارتضاع والإرضاع وإن كانت تصحّح تزويجها وتزوّجه ، لكنّها غير جارية ، بل المرجع هو أصالة الاحتياط ، فيه إشكال ونظر .
نعم ، إذا كانت الزوجة هي التي أخبرت بحرمتها عليه ، فلا بدّ من الاحتياط والاختبار ولو كانت غير ثقة إذا كان إخبارها قبل الدخول ، ففي صحيح أبي بصير ، قال :
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة ، فقالت : أنا حبلى ، وأنا أختك من الرضاعة ، وأنا على غير عدّة : « قال إن كان دخل بها وواقعها فلا يصدّقها ، وإن كان لم يدخل بها ولم يواقعها فليحتط « 2 » ، وليسأل إذا لم يكن عرفها قبل ذلك » . « 3 »
الاحتياط في الإفتاء
في صحيحة عبد الرحمن ، قال : سألت أبا الحسن عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال : « لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد » . قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال :
« إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » . « 4 »
أقول : الإفتاء بغير حجّة شرعيّة افتراء على اللّه سبحانه ، وإضلال ، وقول بغير علم ، كلّ ذلك محرّم ، وموبق ، فليس في الرواية حكم جديد . كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 193 .
( 2 ) . هذا على رواية الصدوق . وعلى رواية الكليني قدّس سرّه « فليختبر » ، وعلى كلّ هو واجب طريقيّ .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 323 .
( 4 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 111 و 112 .