فقال : « يضرب مائة ، ويجزّ شعره ، وينفى من المصر حولا ، ويفرّق بينه وبين أهله » . « 1 » وهما - بعد الانجبار بما عرفت - الحجّة على ذلك ، وجزّ الشعر محمول على ما في الأوّل من حلق الرأس لا ما يشمل جزّ اللحية ونحوها ، بل لعلّه المتبادر منه ، ولذا منع الأصحاب عن غيره . . . نعم ، لم أجد في غيرهما الجزّ ، وموردهما في من أملك ولم يدخل . وأمّا غير المملّك ، فلا دليل على جزّ شعره ، اللّهمّ إلّا أن يكون إجماعا .
وفي المسالك : « الاتّفاق على وجوب الثلاثة على البكر » .
قلت : الإجماع المفيد للعلم ممنوع ، والمراد بالبكر هو الذي أملك ولم يدخل ، كما يظهر من صحيح محمّد بن قيس ، فلا بدّ من الاقتصار على مورد الرواية .
104 . الاستحلال ممّن اعتدى عليه
يجب على الظالم الاستحلال من المظلوم على ما مرّ بحثه في أحكام التوبة لنفسه وله . ومنه الاستحلال من الذي اغتابه ، ومن جماعات أخرى يأتي ذكرهم في حرف « س » في عنوان « سؤال الحلّ عن مالك المزنيّ بها » .
105 . تحنيط الميّت
يجب تحنيط الميّت وهو مسح الكافور أو جعله على مساجده السبعة وهي :
الجبهة ، واليدان ، والركبتان ، وإبهاما الرجلين . ومقدار الكافور غير معيّن ، بل يكفي مسمّاه عرفا .
وقيل : يشترط فيه أن يكون طاهرا مباحا جديدا ، فلا يجزئ العتيق الذي زال ريحه ، وأن يكون مسحوقا . نعم ، يحرم تحنيط الميّت المحرم ، كما مرّ في بحث المحرّمات .
أقول : الروايات الواردة في التحنيط كثيرة « 2 » ، لكن لا دلالة ظاهرة لها على الوجوب ؛
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ج 18 ، ص 359 الرواية صحيحة سندا وهي : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام - وأنا أسمع - عن البكر يفجر وقد تزوّج ففجر ، إلخ ، ولاحظ عنوان « التفريق » أيضا .
( 2 ) . راجع : المصدر ، ج 2 ، ص 744 - 748 .