فاعل ذلك غدا إلّا أن يشاء اللّه واذكر ربّك إذا نسيت » . « 1 »
الرواية ناظرة إلى جهة أدبيّة أخلاقيّة ، كما لا يخفى ، ولا يستفاد منها حكم فقهي في باب اليمين وغيرها ، وقضيّة القاعدة المعمول بها أنّ الاستثناء المنفصل لا يغيّر الحكم في باب اليمين . ولا يوجد فيه خلاف بيننا ، كما في الجواهر « 2 » وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ادّعاه المحقّق في شرائعه من كون الصحيحة المذكورة مهجورة ، وزاد في الجواهر « 3 » :
لم يعمل بها أحد من أصحابنا ، بل ولا من العامّة لما عرفت من أنّها لا تثبت حكما إلزاميّا ، فقهيّا حتّى ترمى بالهجر .
وأمّا الفتوى الفقهي ، ففي الشرائع وشرحها جواهر الكلام : أنّ الاستثناء يوقف اليمين عن الانعقاد بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، لو لم يكن المحلوف عليه الواجب أو المندوب ، أو ترك الحرام أو المكروه ، فلا يحنث حينئذ بالفعل المحلوف عليه ، ولا تلزمه الكفّارة . . . وخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين : من استثنى في اليمين فلا حنث ولا كفّارة « 4 » . . . » بل ظاهرها ( أي الروايات الثلاثة ) كالفتاوى الإيقاف مطلقا وإن كان المتعلّق فعل الواجب أو المندوب . . . « 5 » .
هذا ، ويقول العلّامة رحمه اللّه في قواعده « 6 » بعد حكمه بأنّ الاستثناء بمشيئة اللّه تعالى يوقف اليمين بشرطي الاتّصال والنطق . . . : وضابط التعليق بمشيئة اللّه تعالى أنّ المحلوف عليه إن كان واجبا أو مندوبا انعقدت وإلّا فلا . وقيل في وجهه : « لأنّهما ممّا شاء قطعا إلّا على رأي الأشعري » . وعن الدروس رمي هذا القول بالندرة . وعن الرياض « أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ » .
أقول : قول العلّامة خلط بين المشيئة التكوينيّة والتشريعيّة ، وقد تقدّم التفصيل ، فلا عبرة به . وأمّا أصل بطلان اليمين بالاستثناء مطلقا أو في الجملة ، فلا دليل لفظيّ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 190 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 244 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 188 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 242 .
( 6 ) . قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 130 .