إذا كان الحالف شيعيّا ، وعلى الثاني إن كان من علماء أهل السنّة وفهمائهم . وأمّا الأوّل ( الإرادة التشريعيّة ) ، فقصده من لفظ المشيئة في الاستعمالات العرفيّة مرجوح ، بل لعلّه غير محتمل ، واللّه العالم .
وأمّا لو علّق على مشيئة الغير ، كما إذا قال : « واللّه لا أشربنّه إلّا إذا شاء زيد » ، فإن شاء زيد شربه ، فقد انعقدت اليمين وإن لم يشأ ولو لموت أو مرض أو غيبة فلا تنعقد .
ولو قال : « واللّه لأشربنّه إلّا أن يشاء زيد » فإن شاء زيد عدم شربه لم تنعقد وإلّا تنعقد وإن كان عدم المشيئة لأجل غيبة أو فوت أو مرض . هذا ما يقتضيه القاعدة بنظري ، واللّه الأعلم بالصواب .
وأمّا الروايات ، فهي وإن كانت كثيرة لكنّ المعتبر منها سندا روايتان فقط نذكرهما هنا ، ولا عبرة بالضعاف :
1 . خبر عليّ عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يحلف على اليمين ويستثني ما حاله ؟
قال : « هو على ما استثنى » « 1 » ، انطباقه على ما إذا علّق على مشيئة الغير أو على أمر اختياري أو غير اختياري واضح ، كما إذا قال : « واللّه لأفعلنّ كذا إن شاء زيد ، أو مات زيد ، أو إن فعلت كذا » فإنّ المستثنى مع المستثنى منه كلام واحد عرفا ، والحلف قد تعلّق بمجموعه حسب الفرض .
وأمّا انطباقه على ما إذا علّق على مشيئة اللّه ، فقد مرّ ما يتّضح به حاله . ولا يستفاد عدم انعقاد اليمين أو انحلالها بالاستثناء من هذه الروايات بوجه من الوجوه ، كما قد يتخيّل . لكن رجعنا أخيرا عن صحّة روايات كتاب عليّ بن جعفر ؛ لأنّ أصل الكتاب لم يصل إلى المجلسي والحرّ بسند معتبر مناولة . فلاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال .
2 . صحيح عبد اللّه بن ميمون عن الصادق عليه السّلام : « للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أتاه أناس من اليهود ، فسألوه عن أشياء ، فقال : تعالوا غدا أحدّثكم ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل أربعين يوما ثمّ أتاه وقال : ولا تقولنّ لشيء إنّي
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 188 .