تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لكن الظاهر من بعض الروايات عباديّة اليمين ، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « كلّ يمين لا يراد بها وجه اللّه عزّ وجلّ في طلاق أو عتق فليس بشيء » ، « 1 » وقريب منه صحيحه الآخر وغيره « 2 » . لكنّ التأمّل في مجموع الروايات يهدينا إلى أنّ المراد بهذه الروايات عدم صحّة اليمين بالطلاق والعتاق ونحوهما ، واشتراط صحّتها بذكر أسماء اللّه تعالى ، واللّه العالم . المسألة السابعة : في الاستثناء الداخل على اليمين ، كقوله : « إلّا إن شاء اللّه » ويلحق به قوله : « إن شاء اللّه » ، فالمراد به تعليق الحلف على مشيئة اللّه سبحانه وتعالى . وأعلم ، أنّ الكلام مرّة يقع حسب ما يقتضيه القاعدة ، ومرّة حسب الروايات ، وأخرى بلحاظ الفتاوي الفقهيّة ، فنقول : قاصدين الاختصار ، وعلى اللّه الاتّكال . التعليق على المشيئة على وجهين : أوّلهما : التعليق على نحو التبرّك كما في موارد الاطمئنان بوقوع المحلوف فيها حسب العادة والتجربة وعدم قصد التعليق الحقيقي ، ومع قصد التبرّك لا تعليق إلّا لفظا وصورة « 3 » . ثانيهما : التعليق الحقيقي وإن حصل التبرّك في ضمنه ، وحينئذ لا بدّ من لفت النظر إلى معان المشيئة حتّى لا يقع الباحث في الغلط والاشتباه ، كما ربّما يتراءى من بعض العبائر ، والأرجح أنّ لها ثلاثة معان : 1 . المشيئة التشريعيّة ، بمعنى طلب اللّه فعل شيء أو تركه عزما أو ندبا . 2 . المشيئة التكوينيّة الإلجائيّة الموجبة للاضطرار ، كما في قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ .
3 . المشيئة التكوينيّة الملائمة لاختيار العبد ، كما في قوله تعالى - على وجه - :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ .
إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ الحالف إن قصد التبرّك ، فلا أثر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 169 . ( 2 ) . المصدر ، ص 165 . ( 3 ) . ربّما يقال بالفرق الإثباتي بين التبرّك والتعليق أنّ في الأوّل تكتب حرف النون في كلمة إن الشرطيّة متّصلة بالفعل ( إنشاء اللّه ) وفي الثاني تكتب منفصلة حسب القاعدة « إن شاء اللّه » لكنّه قول غير ثابت . ثمّ إنّ بحث أقسام الإرادة وتفصيلها مذكور في كتابنا صراط الحق الموضوع في علم الكلام .
حدود الشريعة — صفحة 238 | الشيخ محمد آصف المحسني