للاستثناء ، ومطلق التعليق في صيغة اليمين ؛ لما مرّ من عدم التعليق بحسب الواقع ، وإنّما هو تعليق بحسب اللفظ والشكل فقط .
وإن أراد التعليق ونوى الإرادة التشريعيّة ، انعقدت يمينه فيما إذا حلف على فعل الواجب والمستحبّ ، أو على ترك الحرام والمكروه ولم تنعقد في المباح فعلا وتركا ، وهذا ظاهر ، لكنّ الحالفين - لا سيّما العوامّ منهم - لا يقصدون من المشيئة هذا المعنى غالبا بلا إشكال .
وإن نوى المشيئة التكوينيّة الإلجائيّة كما إذا قال : « واللّه لأفعلنّ كذا إلّا إن يشاء اللّه » ، تنعقد اليمين غالبا مع قدرة الحالف ، فإنّها تكشف عن عدم تعلّق تلك المشيئة على خلاف محلوفه . وإن قال : « واللّه لأفعلنّ كذا إن شاء اللّه » لا تنعقد اليمين ؛ لعدم تحقّق المشيئة الاضطراريّة في حقّه ، إلّا إذا تخيّل ذلك كما إذا كان الناذر من المجبّرة والأشاعرة فإنّ كسبهم لا يخرج الفعل عن حدّ الاضطرار والإلجاء .
وإن نوي الثالث وقال : « واللّه لأصومنّ غدا إن شاء اللّه » ، ثمّ لم يصم بلا مرض ومانع قهري وجبت عليه الكفّارة ؛ لانعقاد يمينه بعد تحقّق تلك المشيئة التكوينيّة الإلهيّة في حقّه ، ومجرّد صدق هذا كاف في انعقاد يمينه وإن كان عدم صومه أيضا بمشيئة اللّه سبحانه ؛ لاستواء نسبة هذه المشيئة إلى فعل العبد وتركه ، كما حقّق في محلّه .
وإن قال : « واللّه لأصومنّ غدا إلّا أن يشاء اللّه » ، فالظاهر عدم الانعقاد وعدم الحنث ؛ لما عرفت آنفا من تحقّق هذه المشيئة لكلّ من طرفي الفعل الاختياري وتركه ، فمشيئة اللّه تعالى لعدم صومه في الغد محقّقة ، وهذا كاف في عدم الانعقاد ، وإن كانت هي لفعل صومه أيضا محقّقة ، فافهم فإنّه دقيق .
ثمّ إن علم مراد الحالف فلا إشكال في البين ؛ فإنّه المتّبع ، وإن شكّ فيه ولم يمكن استعلام ما في الضمير فإن دار الأمر بين التعليق والتبرّك ، فلا يبعد الرجوع إلى أصالة عدم التعليق بعد عدم جريان الأصل المذكور في جانب آخر ، لعدم أثر شرعي له إلّا على نحو المثبت ولا نقول به .
وأمّا إن علم التعليق ودار الأمر بين أقسام المشيئة ، فالأرجح هو البناء على الثالث
حدود الشريعة — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٣٩