تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة - وغيرها الدالّة على ثبوت الكفّارة بحنث مطلق اليمين - على الكراهة على بعد . لكن في رواية حمران عنهما عليهما السّلام : « . . . وما لم يكن فيه طاعة ولا معصية فليس هو بشيء » . وفي رواية زرارة عن الصادق عليه السّلام : « وما كان سوى ذلك ممّا ليس فيه برّ ولا معصية فليس بشيء » . « 1 » وفي سندهما حمزة بن حمران وهو مجهول عندي على الأظهر . أقول : بعد تقييد إطلاق صدر الأخيرين بالحصر المذكور في الروايتين المتقدّمتين يدّلان على عدم الكفّارة في ترك المحلوف المباح دون المستحبّ ، أو المكروه ، لكنّهما من ناحية السند تقصران عن إثبات حكم شرعي ، فالمتحصّل اختصاص الكفّارة بحنث اليمين المتعلّقة بترك الحرام أو فعل الواجب فقط . هذا ما يقتضيه الجمع الدلالي بين الروايات ولكنّني لا أفتي به ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا قائل بهذا التفصيل ، بل المستفاد من الجواهر نفي الخلاف والإشكال في ثبوت الكفّارة بمطلق الحنث « 2 » ، والعمدة إطلاق الآية المذكورة أوّلا ، فتأمّل والاحتياط سبيله واضح ، واللّه العالم بحقيقة أحكامه . المسألة الخامسة : هل ينعقد اليمين مجرّدة عن الشرط ؟ قضيّة الإطلاقات وصراحة بعض الروايات : منها : صحيح زرارة المتقدّم آنفا هو الأوّل ، وهذا هو الموافق لإطلاق الكتاب العزيز أيضا ، ومقتضى بعض الروايات هو الثاني ، وسيأتي بحثه في حرف « و » عند الكلام حول لزوم الوفاء بالنذر إن شاء اللّه تعالى . المسألة السادسة : مقتضى إطلاق الادلّة اللفظيّة على ما فصّلناه في أصول الفقه خلافا لجمع من الأعلام توصّليّة المأمور به دون عباديّته ، فيكون اليمين وإخوتاها توصّليّة ، ويظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه الإجماع على نفي عباديّتها .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 183 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 264 .