تركه بحسب الدنيا ؛ لتعارض عموم الأخبار فيه ، وظاهر الأصحاب الانعقاد هنا .
أقول : عرفت وجهه ، لكن مع ذلك يبقى الإشكال في بعض المصاديق .
وعنه أيضا في محكىّ كفايته :
والظاهر أنّ متعلّق اليمين إذا كان مرجوحا بحسب الدين لم ينعقد وجاز تركه ، وقد قطع به الأصحاب ، ويستفاد من أخبار كثيرة ، والإشكال ثابت في المباح الذي يتساوى طرفاه بحسب الدنيا ، وقد قطع الأصحاب بالانعقاد هنا ، ونقل إجماعهم على ذلك .
وقال صاحب الجواهر - بعد نقل كلمات جملة من العلماء - : « إلى غير ذلك من عباراتهم المتّفقة ظاهرا في انعقاد اليمين على المباح المتساوي فعلا وتركا على فعله وتركه . . . » .
أقول : فلا إشكال فيه ؛ إذ في فرض طروء الأولويّة على خلافه لا ينعقد أو ينحلّ ، وفي فرض عدمها يشمله العمومات ، ولا مانع منه ، وقطع الأصحاب له مؤكّد .
المسألة الرابعة : قد ثبت عدم جواز مخالفة اليمين إذا كان متعلّقها غير مرجوح ، ولا مزاحما بما هو خير منه ، وهل تتعلّق الكفّارة بمجرّد المخالفة المحرّمة أم أنّ موضوعها أخصّ من موضوع الحرمة ؟
مقتضى صحيح عبد الرحمن « 1 » السابق ، وصحيح ابن الحجّاج « 2 » وصحيح زرارة « 3 » بل مقتضى إطلاق الآية المتقدّمة هو الأوّل .
ومقتضى الحصر في ذيل موثّقة زرارة المتقدّمة هو الثاني ، أي اختصاص الكفّارة في ترك الواجب أو إتيان الحرام إذا حلف إتيان الأوّل وترك الثاني وهي تصلح لتقييد الطائفة الأولى من الأخبار المطلقة والآية الكريمة .
ومثل التعليل المذكور فيها أو أصرح منه ذيل صحيح ثان لزرارة عن الباقر عليه السّلام : « إنّما الكفّارة في أن يحلف الرجل « واللّه لا أزني ، واللّه لا أشرب الخمر ، واللّه لا أسرق ، واللّه لا أخون » وأشباه هذا ، « ولا أعصي » ثمّ فعل فعليه الكفّارة فيه » . « 4 » ولأجلهما تحمل
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 177 .
( 2 ) . المصدر ، ص 182 .
( 3 ) . المصدر ، ص 183 و 184 .
( 4 ) . المصدر ، ص 181 .