تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
على كلّ تقدير ، فهل يجب عليه العمل بيمينه أم لا ؟ مقتضى الاعتبار هو الأوّل ، ومقتضى الإطلاق هو الثاني إلّا أن ينزّل عليه ، وأنّ الأمر بترك المحلوف ليس نفسيّا ، بل لأجل إتيان الخير ، فإذا لم يكن قاصدا وفاعلا له لا مانع من تحكيم إطلاق ما دلّ على وجوب الوفاء ، واللّه العالم . ويمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام : « الكفّارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثمّ يبدو له فيشتريه ، فيكفّر عن يمينه » ؛ « 1 » فإنّ ظاهرها انعقاد اليمين في المباحات التي يوجد خير منها غالبا ، فوجه صحّة اليمين فيها هو بناء الحالف على عدم إتيان غير محلوفه ، فتأمّل . ويمكن أن تجعل هذه الصحيحة قرينة على أنّ المراد بالخير في الروايتين المتقدّمتين هو الخير الأخروي ، ويمكن أن يقيّد ذيلها الدالّ على الكفّارة بصورة عدم المرجوحيّة ؛ لأجل هاتين الروايتين . وموثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « كلّ يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا ، فلا شيء عليك فيها ، وإنّما تقع عليك الكفّارة فيما حلفت عليه فيما للّه فيه معصية إن لا تفعله ثمّ تفعله » . « 2 » ويظهر منها عدم انعقاد اليمين على ترك المستحبّات وإتيان المكروهات ، فمتعلّق اليمين لا بدّ أن لا يكون مرجوحا بحسب الدين والدنيا . والظاهر أنّ المراد بالمنفعة الدنيويّة المنفعة غير المجبورة بالمنفعة الأخرويّة ، كما إذا حلف أن لا يأكل عنبا مثلا ثمّ أصابه مرض ينفعه العنب ، فمثل هذه اليمين لا ينعقد . وأمّا إذا حلف على إعطاء شيء للفقير فإمساكه وإن كان خيرا غير أنّه يجب العمل بالحلف ؛ لأنّ الضرر مجبور بثواب الآخرة . ويمكن أن تكون الموثّقة ناظرة إلى ترتّب الكفّارة وعدمها دون جواز المخالفة وحرمتها ، كما سيأتي الإشارة إليه . وعن الفاضل السبزواري : ويبقى الإشكال في الأمر الذي يترجّح بحسب الدين ولم يبلغ حدّ الوجوب وترجّح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 177 . ( 2 ) . المصدر ، ص 181 .